الإثنين 06 ديسمبر 2021 -- 3:21

هل باتت جيجل مهدّدة فعلا بزلزال مدمّر ؟ 12 هزة في 29 يوما، رعب في كل مكان والأئمة يتناولون الظاهرة في صلاة الجمعة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

يعيش سكان ولاية جيجل منذ شهر على وقع هزات أرضية متتالية أصابت سكان عاصمة الكورنيش بالرعب والخوف وذلك في ظل توالي هذه الهزات وغياب تفسيرات مقنعة لهذه الظاهرة الجديدة على سكان الولاية الذين باتوا يطرحون سؤالا واحدا .. ماذا تخبئ لنا كل هذه الهزات المتتالية وهل ولاية جيجل مهددة فعلا بزلزال مدمّر لا يبقي ولايذر ؟.

 م.مسعود

وباتت أخبار الهزات الأرضية المتتالية محور حديث سكان ولاية جيجل منذ تاريخ الرابع والعشرين جانفي الماضي وهو اليوم الذي استيقظ فيه سكان الولاية على وقع هزة أرضية عنيفة بلغت قوتها أربع درجات فاصل تسعة على مقاياس ريشتر والتي حدد مركزها على بعد تسعة كيلومترات إلى الشمال من بلدية العوانة غرب عاصمة الولاية ومن يومها لم تتوقف الهزات الإرتدادية التي تحولت إلى كابوس يقض مضاجع سكان عاصمة الكورنيش في سابقة لم يعرفها هؤلاء من قبل بل ولم يعشها حتى شيوخ الولاية الذين بلغوا من العمر عتيا وشارفت أعمارهم على القرن .

هزة كل ثلاثة أيام وإشاعات كثيرة لتفسير الظاهرة

وساهمت هزة أول أمس الجمعة والتي كانت ثاني هزة من حيث القوة بعد هزة الـ24 جانفي أو بالأحرى الهزة الرئيسية بعدما بلغت قوتها الأربع درجات فاصل خمسة على مقياس ريشتر في إثارة موجة كبيرة وغير مسبوقة من الخوف وسط سكان ولاية جيجل الذين لا حديث بينهم خلال ال48 ساعة الأخيرة سوى عن ما تخفيه هذه الهزات المتتالية وماقد تحمله الأيام المقبلة من مفاجآت غير سارة لهم في ظل توالي هذه الهزات وبلوغها مستوى قياسيا حيث عرفت الولاية مالايقل عن 12 هزة منذ ال24 جانفي أو بالأحرى خلال 29 يوما أي بمعدل هزة أرضية كل يومين أو ثلاثة أيام وهو مالم يسبق وأن عاشه سكان جيجل على الرغم من كون الولاية تعيش على وقع هزات أرضية متواصلة ومتكررة منذ نحو أربع أو خمس سنوات والتي كانت أقواها قوة وصلت إلى خمس درجات على سلم ريشتر

رعب في كل مكان وكثر باتوا يودّعون بعضهم مع حلول الظلام

وإذا كان الجواجلة قد تعاملوا بنوع من السطحية مع الهزات الأرضية الأولى التي ضربت الولاية خلال شهر جانفي وبداية فيفري بدعوى أنها عادية وستمر بسرعة في ظل تطمينات المختصين فإن توالي الهزات وعدم توقفها غيرّ نظرة هؤلاء للأمر وجعلهم يعيشون في رعب دائم خصوصا مع حلول الليل حتى أن الكثير من سكان الولاية ومن خلال ما استقته « آخر ساعة « من شهادات حية غيروا سلوكهم في الأيام الأخيرة ومع توالي الهزات المخيفة باتوا يودعون بعضهم مع بداية كل ليلة خوفا من يباغثهم زلزالا مدمرا لايبقي ولايذر كذلك الذي وقع فجر أول أمس الجمعة ، بل أن بعض هؤلاء غيروا حتى من سلوكاتهم الإجتماعية والدينية وباتوا ينامون على وضوء ويكثرون من النوافل والصلوات تحسبا لرحيل مفاجئ وغير محسوب عن هذا العالم في حين أنه بات يتعذر على البعض الإستسلام للنوم وخاصة المصابين منهم بمرض « الوسواس» .

صوّر البحر المتراجع والأصوات الغريبة أمور زادت من الخوف والترقب

وساهمت مواقع التواصل الإجتماعي في تعزيز الخوف لدى سكان ولاية جيجل بخصوص ما قد تحمله الأيام المقبلة بعد الهزات الأرضية المتتالية التي شهدتها الولاية وذلك في ظل ما تناقلته هذه الأخيرة من صوّر عن تراجع مستوى البحر بالجهة الغربية من الولاية وتحديدا على مستوى المحور الممتد بين منطقة أولاد بوالنار غرب عاصمة الولاية وإلى غاية بلدية العوانة مركز الهزات المتتالية التي ضربت جيجل ، ناهيك عن أخبار الأصوات التي تنبعث من البحر مع كل هزة أرضية وهي أمور فسرها البعض باحتمال وقوع « تسونامي « كبير قد يأتي على الأخضر واليابس حتى أن بعض أصحاب المباني القريبة من البحر بمنطقة العوانة اضطروا لقضاء عدة ليال في العراء خوفا من أن تجرفهم أمواج البحر على حين غرة .

تطمينات المختصين لم تنزع فتيل الخوف

وسارع مختصون من معهد البحوث الفلكية والجيوفيزياء ببوزريعة إلى طمأنة سكان الولاية بعد كل هزة أرضية تشهدها هذه الأخيرة مؤكدين أن ماتعيشه جيجل من هزات متتالية أمر عادي ويدخل ضمن النشاط العادي لطبقات الأرض  غير أن هذه التطمينات لم تنزع فتيل الخوف لدى سكان جيجل خصوصا وأن أهل الاختصاص أكدوا أن هذه الهزات من المفروض أن تتوقف بعد أسبوعين من الهزة الرئيسية غير أن الواقع كذب ذلك بدليل مضي شهر كامل عن أول هزة دون أن تتوقف هذه الهزات بل أن هذه الأخيرة زادت حدتها وقوتها مؤخرا لتصل قوة آخر هزة ضربت الولاية فجر أول أمس الجمعة إلى أربع درجات ونصف الدرجة على مقياس ريشتر أي بناقص أربع أعشار من المائة فقط عن الهزة الرئيسية التي وقعت قبل نحو شهر .

الأئمة تناولوا الظاهرة في خطبة الجمعة ودعوا إلى مراجعة الذات

ولم يتوان العديد من أئمة المساجد بولاية جيجل في تناول ظاهرة الهزات الأرضية المتتالية التي تضرب عاصمة الكورنيش منذ شهر كامل وذلك خلال خطبة الجمعة الأخيرة ، حيث دعوا إلى التأمل الجيد في هذه الظاهرة وعدم الإكتفاء فقط بالتفسير العلمي للظاهرة من حيث أنها تدخل ضمن النشاط العادي لطبقات الأرض ، وأكد بعض الأئمة أن هذه الهزات رسالة إلى الإنسان وتحديدا لسكان جيجل لمراجعة الذات والإقلاع عن الكثير من التصرفات المشينة والأمور التي أساءت إلى المجتمع المحلي ونسفت هويته ، بل أن بعض الأئمة لم يتوانوا في ربط هذه الهزات بحالة الجفاف التي تعيشها الولاية منذ أشهر والتي تعد حسب هؤلاء وجها آخر من وجوه الغضب الرباني على الأمة عموما وسكان جيجل تحديدا .

جيجل مهددة بقوة فماذا أعدت لمواجهة كارثة كبيرة ؟

وحتى وإن تضاربت التفسيرات بخصوص الهزات الأرضية المتتالية التي تعيشها ولاية جيجل منذ عدة أسابيع وما أن كان ذلك مقدمة لزلزال كبير كما يقول البعض أم لا فإن المؤكد أن الولاية تقع في منطقة زلزالية بامتياز مثلما أكدته الخريطة التي أعدت بعد زلزال بومرداس لسنة 2003 ، كما أن الولاية سبق وأن ضربتها زلازل مدمرة في ما مضى من الأزمنة وآخرها زلزال سنة 1856 الذي سوّى أغلب مباني الولاية بالأرض وقضى على معظم المباني الأثرية بهذه الأخيرة ما يعني بأن الولاية مهددة كأي منطقة أخرى من الجزائر أو العالم بزلازل قوية في أي وقت ما يطرح أكثر من سؤال حول مدى جاهزية عاصمة الكورنيش لهكذا حوادث وماذا أعدت من مخططات لمواجهة كارثة من هذا الحجم خصوصا بعدما أكد زلزال 24 جانفي الماضي غياب أي مخطط لإحتواء كارثة من هذا النوع بدليل حالة الفزع التي خيمت على مناطق واسعة من الولاية يومها وبالأخص على سكان بلديتي العوانة والميلية وبقاء مئات العائلات في العراء لمدة يومين متتاليين دون أن تبرز أي خطة للعيان من شأنها أن تؤكد جاهزية الولاية للتعامل مع مستجدات من هذا النوع وحتى في توعية المجتمع من أجل التعامل الأمثل والصحيح مع أي زلزال قوي قد يضرب الولاية وذلك كجزء من الحلول التي تلجأ اليها الأمم المتقدمة لإحتواء هكذا كوارث والتقليل من ضحاياها .

كانوا الأكثر تأثرا بهزة الجمعة

سكان تابريحت بالميلية بجيجل يقضون ليلة بيضاء أخرى خوفا من إنهيار مساكنهم

عاد الرعب ليخيم على سكان حي تابريحت بالميلية شرق ولاية جيجل بعد الهزة الأرضية الجديدة التي ضربت الولاية فجر الجمعة والتي أثارت موجة من الخوف وسط سكان المنازل القديمة وكذا تلك المهددة بالإنهيار بالنظر إلى شدتها التي شارفت على الخمس درجات .وقضى سكان العمارات المهددة بالإنهيار أو بالأحرى تلك التي تعاني من التصدع بحي تابريحت بالميلية ليلة أخرى بيضاء بعد الهزة الأرضية ليوم الجمعة حيث غادر عدد من هؤلاء منازلهم خوفا من سقوطها فوق رؤوسهم مفضلين إكمال ما بقي من ساعات الليل تحت رحمة البرد القارس والصقيع وهي ليست المرة الأولى التي يبيت فيها هؤلاء في العراء حيث سبق وأن عاشوا ظروفا مماثلة خلال الأسابيع الماضية بفعل تكرار الهزات الأرضية وتفاقم التصدعات التي تشكو منها منازلهم إلى درجة أن الكثير منهم وخاصة النساء أصيبن بالإغماء في أعقاب هذه الهزات التي زادت من معاناة هؤلاء .ويذكر أن سكان العمارات المهددة بحي تابريحت بالميلية كانوا قد أقدموا قبل أيام على غلق الطريق الوطني رقم 43 بمنطقة بوتياس لمدة ثلاثة أيام متتالية من أجل لفت انتباه السلطات ودفعها إلى تسريع عملية ترحيلهم غير أن هذه الإحتجاجات لم تغير أي شيء في وضعهم الذي يراوح مكانه في الوقت الذي تحولت فيه قضيتهم إلى ملف تتاجر به بعض الأطراف السياسية والبرلمانية التي فضلت الاستثمار في قضية العائلات المنكوبة لكسب الأصوات والتعاطف الشعبي تحضيرا للتشريعيات المسبقة المزمع تنظيمها نهاية العام الجاري .

  م.مسعود

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله