15 سنة في الشارع ولا أحد يعرف حقيقة مأساتهما

«آخر ساعة» تروي تفاصيل حياة أشهر أخوين متشردين في عنابة

 


حاولت «آخر ساعة» أن تكشف مأساة اجتماعية حقيقية ضحيتها أخوان من ولاية عنابة معروفان في كل أحياء المدينة لكن قليلين الذين يعرفون تفاصيل حياتهما والأسباب التي جعلتهما يعيشان وضعية اجتماعية صعبة حيث احتضنهما الشارع،وكان محمد وموسى يتواجدان في حالة كارثية لسنوات عديدة قبل أن يقوم بعض «ولاد الفاميليا» بمنحهم ملابس جديدة وحلقوا لهما شعرهما.

سليمان رفاس

 

صديقة والدتهما تكشف لـ «آخر ساعة» كل شيء وتطلب نجدتهما


استقبلت «آخر ساعة» في مكتبها الصديقة المقربة لوالدة محمد وموسى السيدة طرفاية زكية والتي روت كامل تفاصيل حياتهما وطالبت بضرورة نجدتهما وايجاد حل حقيقي وفعلي للأخوين الذين يتوجهان اليها بصفة شبه يومية ويتحدثان معها وأكدت أن الأخ الأكبر محمد يمكن انقاذه عكس موسى الذي تأثر كثيرا من الناحية العقلية بعد أن أثقلت كاهله السنوات.


وفاة والدتهما بجلطة دماغية في أكتوبر 2001 كان منعرج حياتهما 


أكدت السيدة طرفاية زكية أن وفاة والدتهما شعابنة غنية في أكتوبر 2001 كان بمثابة منعرج حقيقي في حياة محمد وموسى حيث تلقت والدتهما صدمة بعد أن اكتشفت زواج زوجها بامرأة آخرى وبدأت المشاكل تعصف بحياة الأخوين فمحمد عمره 37 سنة وهو من مواليد 1979 وموسى عمره 34 سنة واسمه الحقيقي توفيق.


كانا يقطنان في حي الأبطال ووالدهما نقلهما إلى عين بن بيضاء


وكانت العائلة تقطن في حي 500 مسكن بحي الأبطال قبل وفاة والدتهما وبعد أن فارقت الحياة نقلهما والدهما الى عين بين بيضاء التابعة اداريا لولاية قالمة وباع السكن الذي كانا يقطنان فيه ثم نقلهما الى منزل بحي خرازة وبعدها بفترة قليلة باعه ليجد محمد وموسى أنفسهما بين ليلة وضحاها دون مأوى.


والدهما تخلى عنهما والشارع احتضنهما


أكدت صديقة والدتهما أن والدهما «خ.شعابنة» الذي مايزال على قيد الحياة تخلى عن أبنائه وتركهما ليحتضنهما الشارع حيث صمد محمد لفترة معتبرة حيث كان يعمل في المقاهي ويجد من يقدم له يد المساعدة رفقة شقيقه موسى لكن كل هذا لم يكن كافيا ليعيش الأخوان حياة كريمة وتدهورت حالتهما  الصحية مع مرور الأيام.


موسى كان سيجتاز شهادة البكالوريا وتعرض  لانهيار عصبي


وكان موسى من التلاميذ النجباء في الأطوار الدراسية حيث كان سيجتاز شهادة البكالوريا لكن وفاة والدته وبعد أن وجد نفسه في الشارع لم يستطع مقاومة الصدمة وتعرض لانهيار عصبي حيث قامت صديقة والدته بادخاله الى مستشفى الأمراض العقلية الرازي الذي بقي فيه أكثر من 6 أشهر.


درسا في مبارك الميلي وبومروان وواد القبة


وقد درس الشقيقان محمد وموسى في أكبر الثانويات في عنابة على غرار ثانوية مبارك الميلي وبومروان وواد القبة حيث يعرفهما العديد من الأجيال الذين درسوا في هذه الثانويات في نفس الفترة ويعرفون الشابان عندما كانت حالتهما عادية حيث يتحسر الكثير عند رؤيتهما يسيران في الشارع وهما مذهولان ولا يقويان حتى على الحديث.


والدهما استأجر لهما بيت دون كهرباء وماء في  «بلاص دارم»


أكدت صديقة والدتهما أنها حاولت بشتى الطرق أن تقدم لهما يد المساعدة حيث طرقت كل الأبواب من أجل ايجاد منصب شغل لمحمد لكي يندمج من جديد في المجتمع ولكي يتمكن من اعالة أخيه موسى المريض لكن دون جدوى،وأضافت أنها وبعد محاولات عديدة قام والدهما بكراء شقة لهما في بلاص دارم لكن هذه الشقة التي كانا يتوجهان اليها ليلا فقط لا تتوفر على الكهرباء والماء وتوجد في حالة كارثية.


«أبناء العز» وجدا نفسيهما في الشارع


كشفت صديقة والدتهما لـ «آخر ساعة» وهي تذرف الدموع أن محمد وموسى «أبناء العز» وكانا يتناولان وجبة افطارهما بـ «الزبدة عرب» قبل وفاة والدتهما لكن سخرية الأقدار رمت بهما في الشارع،وأضافت السيدة أنها تعتبرهما مثل أبنائها بحكم الصداقة الكبيرة التي كانت تربطها بوالدتهما.


والدتهما عملت في ديوان الترقية والتسيير العقاري لأزيد  من 20 سنة


أكدت طرفاية زكية أن والدة محمد وموسى كانت تعمل معها في مصلحة التنازل عن أملاك الدولة في ديوان الترقية والتسيير العقاري بعنابة حيث عملت معها لأزيد من 20 سنة،وأضافت ان العديد من زملائهم السابقين يعرفونها ويتذكرونها ووجهت لهم نداء عبر «آخر ساعة» من أجل تقديم يد المساعدة لمحمد وموسى بأي طريقة.

  

الأخوان يتوجهان إلى حي «جبانة اليهود» صباحا والحنين يقودهما إلى حي الأبطال


يتوجه محمد وموسى كل صبيحة الى حي «جبانة اليهود» حيث يتوجهان الى حي عدل الى صديقة والدتهما خصيصا من أجل الحديث معها حيث تقوم بمنحهما أي شيء يمكن أن تساعدهما به كالأكل،كما يمران على «قهوة صديق» بجبانة اليهود حيث يعرفهما أبناء الحي ولا يبخلان عليهما بالمأكولات، ويقودهما الحنين الى حي الأبطال حيث يتوجهان في الظهيرة الى الحي الذي ترعرعا فيه وبعدها الى «لابلاسات» بوسط المدينة أين كانت تقطن جدتهما سابقا.


لا يتسولان ويفرحان عند الحديث عن والدتهما


أكدت صديقة والدتهما أن محمد وموسى لا يتسولان ولا يطلبان الأكل وأنهما يمكن أن يقضيا أوقات طويلة دون أكل في حال ما لم يقدم لهم أي أحد المأكولات،وأضافت أنهما يتنقلان تقريبا يوميا الى حي عدل بـ «جبانة اليهود» للالتقاء بها ويشرع محمد في الحديث عن والدته وينتظر من السيدة زكية أن تحدثه عن والدته حيث يفرح كثيرا عندما يسمعها تتحدث عن أمه التي مازالت في مخيلته رغم مرور 15 سنة كاملة عن وفاتها.


كانت رائحتهما كريهة و «الميكروبات» تنخر جسديهما


كان محمد وموسى يتواجدان في حالة كارثية وكانت تنبعث منهما روائح كريهة،وكانت «الميكروبات» تنخر جسديهما بسبب غياب النظافة ولحسن حظهما أنه مايزال يوجد أشخاص يملكون قلوب في عنابة حيث تكفلوا بتنظيفهما بداية هذا الأسبوع،وتستحق المبادرة التي قاموا بها كل التقدير لكن محمد وموسى سيعودان الى نفس الوضعية التي كانا عليها في حالة عدم ايجاد حل نهائي لهما.


مديرية النشاط الاجتماعي أين انتم ؟


مرت 15 سنة على بقاء محمد وموسى في الشارع والسؤال الذي يطرحه نفسه هو متى ستتحرك مديرية النشاط الاجتماعي بمدينة عنابة التابعة لوزارة التضامن من أجل الأخذ بيد شابان رماهما والدهما في الشارع خاصة أن الأخ الأكبر مازال واعي ويمكن أن يندمج في المجتمع في حالة ما وجد رعاية وأخصائيين نفسانيين يقدمون له يد المساعدة.


الجمعيات تحركوا أو اتركوا الاعتمادات لغيركم


يحتاج محمد وموسى لتحرك قوي وفعلي من الجمعيات الكثيرة في عنابة والتي يجب أن تثبت وجودها في مثل هذه القضايا وأن تضع بصمتها في مساعدة هذه الحالة،وحان الوقت لكي تستفيق هذه الجمعيات من سباتها العميق أو تتخلى عن الاعتمادات التي تملكها لمن يريد العمل فعلا،ويجب على الجمعيات أن تمنح نسبة قليلة من الاعانات التي تستفيد منها لمن يستحقها على الأقل.


رجال الأعمال وأصحاب المحلات محمد وموسى بحاجة لمساعدتكم


كما يبقى مطلوب من رجال الأعمال والشركات الوطنية والخاصة ومحلات بيع الملابس والمطاعم وحتى الجهات المحلية من بلدية وولاية أن يقدموا يد المساعدة لمحمد وموسى اللذين يبقيان أخوة وأبناء كل سكان مدينة عنابة ويجب أن يجدا من يساعدهما بعد أن غدرت بهما الأيام وكان ضحية المجتمع.


ضمير عائلتهما الميت يحتاج إلى صحوة


 

ويبقى الحل الأمثل والأنسب للأخوين شعابنة محمد وموسى هو صحوة ضمير عائلتهما وكل من يملك صلة قرابة معهما حيث ترعرعا في عنابة لكن أصول عائلتهم من تيفاش بولاية سوق أهراس وبوشقوف من ولاية قالمة ويحتاج الأخوان لحل نهائي وفعلي بعد أن تعبا كثيرا من السير في شوارع عنابة حاملين حنين كبير لوالدتهما.

  • email إرسل إلى صديق
  • print نسخة صالحة للطباعة

تعليقات (2 منشور) :

mohamed samy : annaba
c'est triste de lire de tels articles qui sont néanmoins d’actualité. bravo pour le correspondant qui vient par la mettre le doigt dans la plaie. ces frères méritent prise en charge et entretien m arrive de les voir déambuler a travers rues et artères
عاشور : عنابة
مشكورة السيدة زاكيةو شكر لكم ايضا لكن اضن انه هناك حلقات مفقودةمن القصة فحسب مايروى ان زوجة ابوهما كانت تعاملهما بابشع الطرق حيث كانت لا تسمح لهما بالدخول الى بحجة انهما متسخان و نطلب منكم ايجاد سبيل لمحاطمة والدهما.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك