coronadirectalgerie

الأحد 24 ماي 2020 -- 18:39

نقائص عديدة تجعل من منطقة عين أفحصي بتالخمت تتعدى تصنيف منطقة الظل سكانها يعيشون حياة البدائية الأولى ويطالبون السلطات الولائية بباتنة بالتدخل

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

تعد منطقة عين أفحصي واحدة من المناطق النائية والمحرومة بولاية باتنة، وذلك جراء حجم النقائص الجمة التي يتخبط فيها قاطنوها، ما جعلها تصنف ضمن مناطق الظل دون منازع.

 شوشان.ح

حيث تقع مشتة عين أفحصي بإقليم بلدية تالخمت، وتبعد عنها بحوالي 12 كلم، وهي المسافة التي قد تظهر لكل من يمتلك مركبة وتتوفر له وسيلة تنقل بالهينة والقريبة، غير أنها أطول بكثير بالنسبة لسكان هذه المنطقة التي يعاني سكانها أشد معاناة لافتقارهم لأدنى شروط العيش الكريم، في جزائر الاستقلال، إذ لا يعقل أن تبقى بعض مناطق الولاية على غرار مناطق عديدة ومتعددة عبر الوطن تعاني التهميش والعزلة الخانقة، التي جعلت منها خارج نطاق التغطية.

الاحتطاب عنوان التدفئة في درجة حرارة تدنو العشرة

قد تتحول النقمة أحيانا إلى نعمة ممقوتة، عندما لا تتوفر الوسيلة الناجعة لتحقيق الحاجة، وهو ما يعيشه سكان مشتة عين أفحصي، في محاولة للتغلب على ظروف الطبيعة القاسية، والبرودة الشديدة التي تعرفها المنطقة بحكم تضاريسها الصعبة وموقعها الجبلي، الذي جعل البرودة بها تصل إلى 10 درجات تحت الصفر، في ظل انعدام وسائل التدفئة، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، الذي بات حلم كل من يسكن المنطقة، لإنهاء معاناته مع الحطب الذي يعد المورد الأساسي في عملية التدفئة، ورغم شح الأمطار وارتفاع محسوس في درجات الحرارة للموسم الشتوي الحالي، إلا أن ذلك بقدر ما هو نعمة في الانقاص من حجم المعاناة في جلب الحطب بقدر ما هو نقمة على أهالي المنطقة جراء شح الأمطار ما يؤثر سلبا على محاصيلهم الزراعية التي تعد مصدر عيشهم. وبات الغاز الطبيعي مطلبا ينتظرون في كل مرة إدراجه وانهاء معاناتهم، من الاحتطاب وكذا قارورات الغاز التي تستغل غالبا لصعوبة توصيلها الى منطقتهم.

عائلات تعيش الظلام ولم يشتغل مصباح بمنازلها

وفي مقابل ذلك فإن معاناة السكان لم تتوقف عند انعدام الغاز والمطالبة بتوفيره فحسب، بل أنه لا يزال بعض من سكان المشتة المنتشرين بها يعيشون الظلام، لانعدام الكهرباء، اذ يعد المحرومون من هذه المادة الحيوية بالعشرات، لم يتم توصيل بعد الكهرباء الى منازلهم، رغم ان الكهرباء قد تم ايصالها في بعض المناطق الى أبعد الحدود، ما جعل حياتهم اكثر عزلة وحرمانا، ففي الوقت الذي يتم فيه تشغيل عديد التجهيزات الكهرومنزلية من ثلاجات واجهزة تلفاز ومكيفات وحتى شحن بطاريات الهواتف وغيرها من الاجهزة التي بات تواجدها مقترنا بمادة الكهرباء، فإن انعدام هذه الاخيرة حال دون استغلال هؤلاء السكان لمختلف هذه التجهيزات، وجعلهم يعيشون زمنا بعيدا كل البعد عن الزمن الذي نحياه اليوم من تطور تكنولوجي، وفي الوقت الذي بات فيه التلفاز يشكل نسبة مشاهدة قلت عن سابق العهد بسبب ظهور وسائط تكنولوجية اكثر تطورا وتعقيدا، فإن سكان عين افحصي، يأملون في تشغيله للاطلاع على مايحيط بهم في العالم الخارجي، الذي لم يصلهم بعد، فهل يعقل أن تتحقق فيهم تلك النظريات الانثروبولوجية القائلة بذلك التدرج الخطي لمختلف المراحل التطورية التي مرت بها البشرية والتي تعتبر أن إنسان المجمتعات البدائية في عصرنا اليوم ما هم إلا صورة عن أجدادنا القدامى، الذين حتما سيدركون ما تعيشه مناطق متقدمة عنهم في وقت لاحق.

انعدام كلي للماء والأحمرة تتولى نقله إلى المنازل

أن تعيش في بيئة صعبة وبأدنى شروط العيش الكريم، فذلك التحدي الحقيقي والصراع لأجل البقاء، وهو الصراع الذي يأمل سكان منطقة عين افحصي ان لا يستمر ويزيد من حجم ما يعيشونه من معاناة حقيقية، فقد يتنازلون على بعض ضروريات العيش الرغيد، لكن أن تنعدم جلها، فتلك المعاناة الحقيقية والوضع المزري، الذي يتوجب تحقيق ولو جزء من تحسينه، اذ يفتقر سكان منطقة عين أفحصي ببلدية تالخمت إلى جانب انعدام الكهرباء والغاز، إلى الماء الشروب، وباتوا يعمدون وسائل بدائية في جلبه الى سكناتهم، في ظل انعدام الطرقات وكذا وسائل نقل خاصة، قد تلبي بعض حاجياتهم المنقولة، إذ يعتمد سكان المنطقة على مياه منبع بعيد عن سكناتهم، يضطرهم انعدام الماء الى اللجوء إلى هذا الاخير لجلب الماء الشروب، بل إن البعض منهم وخلال تساقط الثلوج يهمون إلى تذويبه وشربه لانقاص معاناة التنقل لجلب الماء من المنبع، الذي يعتمدون على الاحمرة في ايصاله إلى منازلهم، وهي الوسيلة الوحيدة المتوفرة بالمنطقة يستغلها المواطنون في جلب قارورات الغاز أحيانا والماء بصفة واضحة، اذ تقابلك بمشتة عين افحصي تلك القارورات المتراكمة على ظهور الأحمرة سعيا للحصول على الماء، الذي لم يصل الى سكناتهم عبر الحنفيات وكانت تلك الأحمرة البديل في إيصاله، وسط ظروف جد قاسية، يتولى مهمتها الصغير والكبير.

انعدام التغطية السلكية واللاسلكية من جميع أنواع الشبكات يزيد من حجم المعاناة

إلى جانب تلك النقائص المتعددة والكثيرة التي يتخبط فيها سكان عين افحصي، من انعدام للغاز والكهرباء والماء، وبالحديث عن مواكبة التكنولوجيا فإن المنطقة تعيش عزلة وتأخرا كبيرا وجليا في الالتحاق بالركب، جراء انعدام التغطية السلكية واللاسلكية من جميع انواع الشبكات للهاتف النقال والانترنات، وهو ما جعل هذه المنطقة النائية تحمل كل الصفات التي يحق أن يطلق عليها مناطق الظل، إذ أن من يقصد المنطقة فإنه يتوجب أن يضع في حسبانه عدم امكانيته الاتصال بالعالم الخارجي، وانه سيبقى متقوقعا ولا يمكن له الاتصال بمن حوله، كيف لا والكهرباء لم توصل بعد الى بعض المساكن، حيث يطمح المواطنون في تزويدهم بالتغطية السلكية واللاسلكية خصوصا في زمن بات فيه الاتصال اكثر من ضرورة

أمية متفشية وبطالة خانقة

في ظل الطبيعة الصعبة وانعدام أدنى شروط الحياة، فإن شباب هذه المنطقة يعيشون البطالة والتهميش، الأمر الذي جعلهم يعيشون فراغا رهيبا، لم يجدوا له البديل سوى رفع هذه المطالب للجهات المعنية وعلى رأسها والي ولاية باتنة، بهدف التكفل بانشغالاتهم الكثيرة والضرورية، ومن ذلك توفير مناصب الشغل للشباب الذي قد تتهدده مختلف الآفات الاجتماعية التي باتت تعرف انتشارا كبيرا في اوساط الشباب، كبديل سلبي للبطالة والفراغ الذي يتعرضون إليه من جراء انعدام مرافق رياضية وترفيهية من شأنها أن تنسيهم ولو جزء من حجم معاناتهم، فأمام انعدام الاجهزة التكنولوجية لانعدام التغطية بالمنطقة جعل معظم أوقاتهم يتأملون الطبيعة ويعمدون إلى تلبية مختلف مستلزمات الحياة القاسية وتقريبها الى مساكنهم، من احتطاب وجلب للمياه ومختلف الضروريات الاخرى، هذا في وقت يفضل فيه البعض قضاء معظم أوقاتهم بمقر البلدية او الدائرة التي ينتمون إليها، وحتى التنقل الى ولاية سطيف باعتبار أن هذه المنطقة حدودية مع ولاية سطيف لقضاء أوقاتهم هناك بعيدا عن تلك العزلة الخانقة التي يعيشونها. وهو ما يعتبر بالتحرر لدى البعض منهم، في ظل ما يجد الصغار أنفسهم عليه، من أمية متفشية، حرمت عشرات الاطفال من الالتحاق بمقاعد الدراسة، اذ لم يتم تسجيلهم إطلاقا بمختلف المدارس، سيما الفتيات منهن، اللواتي يجدن انفسهن يلعبن وسط تلك الطبيعة، وتلك الاعمال الشاقة والقاسية التي يتقاسمون معاناتها مع أوليائهم ويجدون فيها بالواجبات التي يلزم تحقيقها للاستمرار. غير أنه وفي كل هذا، فإن من مواطني هذه المنطقة المعزولة والنائية شباب غيور ومواطنون يطمحون إلى العيش الرغيد في كنف تلبية مختلف المطالب التي يرون فيها بالمشروعة والحقة في سبيل التفاتة من شأنها أن تغير حياتهم للأفضل وتجعل من المنطقة فلاحية وسياحية بامتياز لما تتوفر عليه من مساحات شاسعة ومناظر طبيعية خلابة، في وقت اخذت مثل هذه المناطق المعزولة في الظهور اكثر فأكثر كالفطريات خصوصا بعد حث رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون ولاة الجمهورية التكفل بما أسماه مناطق الظل، حيث يعلق قاطنوها آمالا كبيرة في الالتفات اليهم وتحقيق مطالبهم وتحسين إطارهم المعيشي ضمانا للعيش الكريم كحق مشروع. وما مشتة عين أفحصي بولاية باتنة إلا عينة من عديد المناطق المهمشة التي لم تكن معروفة حتى لدى سكان الولاية التي ينتمون اليها، في انتظار أن ترى النور وتشرق عليها شمس التنمية.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله