infodirect corona

الخميس 02 أفريل 2020 -- 19:50

coronadirectalgerie

أطفال يضحون بعطلتهم لكسب القوت وآخرون رهينة دروس الدعم في ظل غياب المرافق و بسبب الظروف الاجتماعية القاهرة وديكتاتورية الأولياء

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

تستغل العديد من العائلات العنابية خاصة والجزائرية عامة العطلة الشتوية لتمكين أطفالها من الراحة و الترفيه بعد انتهاء الفصل الأول من الموسم الدراسي وإعدادهم نفسيا استعدادا للفصل القادم لضمان انطلاقة جديدة والعودة إلى مقاعد الدراسة بنفس جديد.

  صالح. ب

تكاد أيام العطلة الشتوية تنقضي، وتنقضي معها أيام راحة التلاميذ ،الذين لا تعدو كونها للعديد منهم مجرد أيام توقفوا فيها عن الإلتحاق بمقاعدهم لمدة أسبوعين تعد العطلة الشتوية بالنسبة للعديد من التلاميذ بولاية عنابة مجرد أسبوعين من الراحة يقضونها في اللعب بأزقة أحيائهم على أكثر تقدير،نظرا لغياب مرافق الترفيه و المساحات الخضراء للترفيه عن أنفسهم   في حين تعني للبعض الآخر فرصة أخرى للتحضير لامتحانات نيل شهادات نهاية الدراسة في الأطوار التعليمية الثلاثة. وقد تكون لمن ينتمون إلى وسط اجتماعي لا بأس به فرصة لخرجات عائلية للترفيه والترويح عن النفس استعدادا لمواجهة الفصل الثاني من الدراسة.وعلى النقيض من ذلك فإن عديد الأطفال ضحوا بعطلتهم من أجل إعالة عائلتهم وتوفير مصاريف لكسب قوت يومهم حيث تجدهم يشتغلون أي شيء سواء بيع الأكياس البلاستيكية بالحطاب أو العمل في محلات بيع الملابس .

أطفال يضحون بعطلتهم لكسب القوت وإعانة عائلاتهم

بحلول العطلة الشتوية يسعى الكثير من الأطفال للاستمتاع بفترة راحتهم بعد تعب الدراسة، إلا أن معاني العطلة سقطت من قاموس كثير من الأطفال ممن وجدوا فيها فرصة سانحة لممارسة بعض الأنشطة الموسمية بهدف تحصيل بعض المال لمساعدة عائلاتهم أو استعدادا لفصل دراسي جديد. ورغم أن العطلة تعد الفترة المناسبة للتخلص من تعب الدراسة إلا أن القاعدة تنقلب في حياة كثير من الأطفال ممن وجدوا أنفسهم مجبرين على استغلال فترة عطلتهم تلك في العمل بسبب الظروف الإجتماعية الصعبة التي يعيشونها، ما يجعل بعضهم يشعرون بالمسؤولية اتجاه أسرهم ويأخذون على عاتقهم مهمة توفير بعض الاحتياجات العائلية أو على الأقل يوفرون عليهم تكاليف دراستهم خلال الموسم.للوقوف على ظاهرة تفريط الاطفال في عطلهم من أجل جمع الأموال قمنا بنقل يوميات بعض هؤلاء الأطفال الذين التقينا بهم حيث كشف لنا عمار أن الوضعية الاجتماعية والظروف الصعبة لعائلته هي التي حتمت عليه العمل من أجل اعانة نفسه على  مصاريف الدراسة بالجامعة، حيث يشتغل في بيع لوازم المنزل و ألعاب الأطفال .كما ينصب تفكير كثير من الأطفال بمجرد بداية العطلة في النشاط الذي يمكنهم من كسب بعض المال، متناسين شيئا اسمه «عطلة «وإن كان هذا العمل سيعرضهم للخطر، ولكن لا شيء يقف أمام الحاجة الماسة للمال.رغم المخاطر التي تعترضهم والعينة على ذلك الطفل سمير الذي يعمل في البناء.و آخرون في عمر الزهور كانوا ضحايا ظروفهم الاجتماعية الصعبة التي جعلتهم يُحرمون من حقهم الطبيعي في الاستمتاع بوقتهم كأترابهم، فتحملوا مسؤولية أكبر منهم بكثير،توفيق شاب في مقتبل العمر يشتغل قابضا حيث ٱكد لنا معاناته الكبيرة في هذا العمل الشاق سواء من ناحية التعامل مع الركاب أو النهوض باكرا والعودة في ساعة متٱخرة ،بهدف الحصول على راتب لا يكفي حتى حاجياته.رغم كل ذلك فإن ظاهرة تشغيل الأطفال تترك أثارا سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص، ولقد أخذ هذا الاستغلال أشكالا عديدة أهمها تشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسديا ونفسيا للقيام بها، علما أن العديد من الاتفاقيات الدولية قد حرمت بدورها  الإستغلال الإقتصادي للأطفال ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي  حسب اتفاقية حقوق الطفل–المادة 32-1.من جهتها الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أصدرت في عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل التي عرفت الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وأكدت على ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، غير أن كل هذه القرارات تبقى مجرد حبر علي ورق بمدينة عنابة خاصة والجزائر عامة.

أولياء يحرمون أبناءهم من عطلتهم من أجل دروس الدعم

من جانب آخر فإن الأمر الذي وقفنا عليه أثناء حديثنا مع بعض أولياء التلاميذ هو قيامهم بقطع عطلة أبنائهم من أجل تلقي دروس الدعم وهذا بهدف التحضير جيدا للفصل الثاني وتحقيق نتائج أفضل ،ورغم العواقب التي تنجر عن هذا والتي قد تؤثر على التلاميذ مع نهاية الموسم بسبب الإرهاق والتعب وعدم نيلهم القسط الوافي من الراحة و الاستمتاع بعطلتهم كغيرهم من الأطفال خاصة أن العطلة تعتبر حقا من حقوقهم إلا أن بعض الأولياء يصرون على تلقي هذه الدروس خلال العطلة خاصة في اللغات الأجنبية التي تعرف إقبالا كبيرا في هذه الفترة مقارنة بالمواد الأخرى،تحرص أغلب الأسر العنابية على استمرار تلقي أبنائها للدروس الخصوصية بمختلف الأطوار ، لاسيما بالنسبة لمن فشلوا ولم يتحصلوا على نتائج ونقاط مقبولة ، وحتى النجباء فرض عليهم الاستمرار في الدروس الخصوصية ، على الرغم من الإفرازات السلبية للقرار على نفسية التلميذ وحتى صحته، خاصة وأن العطلة أقرتها الوزارة الوصية لإراحة التلاميذ بعد فصل شاق ومتعب من الدراسة، لكن بعض الأولياء صار همّهم الوحيد النتائج الجيدة التي أرهقوا بها أبناءهم إلى حدّ حرمانهم من التمتع بالعطلة مثلهم مثل بقية أقرانهم،من جهتها عمدت بعض المدارس الخصوصية إلى فتح أبوابها خلال العطلة الشتوية من أجل استقبال التلاميذ منذ الأسبوع الأول من بداية العطلة ، وما ساعدها على ذلك هو رغبة أغلب الأسر استمرار أبنائها في تلقي هذه الدروس ، سواء من أحرزوا نتائج إيجابية أو ضعفاء المستوى مما حرم الكثيرين من التمتع بالعطلة، في هذا الصدد اقتربنا من بعض الأولياء لرصد آرائهم حيث قالت السيدة حياة من البوني أنه رغم النتائج الجيدة لبناتها في الفصل الأول إلا أنها لم تسمح لبناتها بقطع الدروس الخصوصية خلال الاسبوع الأول من العطلة الشتوية وهذا من أجل تحقيق نتائج أفضل في الفصل الثاني كما أكدت أن بناتها لا يعارضنها في ذلك حيث يكون ذلك بالتفاهم معهم على أن تخصص أياما في الأسبوع الثاني من أجل التجوال والترفيه عن أنفسهم ،واختتمت أن أبناءها ليسوا الوحيدين الذين حرموا من العطلة فهي أيضا لم تغادر المنزل وفرطت في العطلة من أجلهم ،في المقابل قالت السيدة لامية من سيدي عمار أن ابنتها حققت نتائج مرضية وأنها ضد حرمانها من عطلتها حيث يتم اقتسام العطلة بين الراحة وبين الدراسة، وقالت إنها لا تتوافق على من يعاقبوا أبناءهم ويجهلون الطريق السديد في ذلك بحرمان الطفل من الراحة منذ الأسبوع الأول ،وإدراجه بالدروس التدعيمية منذ أول يوم من العطلة ، مما ينقلب سلبا على نفسية الطفل وعلى صحته.

تخطيط بعض العائلات العنابية للعطلة يصطدم بغياب مرافق الترفيه وفضاءات اللعب 

حتى مع اهتمام الأولياء بالتزام التخطيط للعطلة المدرسية قد يتصادف ذلك مع وجود بعض العوائق التي تحرم التلميذ من المتعة الجيدة والمتنوعة كنقص مراكز الترفيه.حيث تعرف مدينة عنابة نقصا فادحا في المساحات الخضراء و فضاءات التسلية ماجعل المقاهي ملاذ العديد من الشباب في حين يجد الأطفال ملاذهم في اللعب بالطرقات للترفيه عن أنفسهم في ظل غياب أماكن التسلية خاصة في البلديات النائية على غرار الشرفة والتريعات،العلمة ،وحتى وإن وجدت هذه الفضاءات أو المساحات الخضراء فإنها تشهد إهمالا كبيرا في حين تحولت أغلبها إلى أماكن للرذيلة أو تغلق طيلة السنة أمام الزوار، خاصة بعد الاستغلال العشوائي لها وزحف الإسمنت على آلاف الهكتارات التي كانت مبرمجة لإقامة مشاريع ترفيهية·في ذات السياق تفتقر مدينة عنابة إلى فضاءات خاصة باللعب والترفيه خاصة بالأطفال بشكل أصبح معه الآباء وأولياء الأمور في خوف دائم على أبنائهم،فالمدينة تعاني نقصا حادا في فضاءات الألعاب،رغم توفر العديد من المساحات الخضراء و الأوعية العقارية لإحداثها،الأمر الذي بات يفرض على الآباء والأمهات التنقل إلى محطات خاصة بفضاءات الألعاب، بدل ترك أبنائهم عرضة للعب في الشارع، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر على حياتهم، وسلوكهم، وتربيتهم.كما ندد عديد المواطنين خاصة ببلدية برحال و الشرفة وعين الباردة من غياب فضاءات اللعب، الأمر الذي أثر على عيشتهم ،وجعلهم يعانون الأمرين مع هذه الوضعية المزرية، كما أكد شباب هذه البلديات أنه رغم توفير ملاعب جوارية في أغلب الأحياء بالولاية إلا أن عديد الأحياء في هذه البلديات لا زالوا ينتظرون الفرج وحقهم في فضاءات اللعب كغيرهم من شباب الولاية ،ما جعلهم يضطرون للتنقل إلى مسافات طويلة، من أجل الترفيه عن أنفسهم .في ظل غياب مرافق الترفيه والمساحات الخضراء وفضاءات لعب الأطفال تكون لهم متنفساً رغم الشكاوى العديدة للسلطات المحلية، كل هذه الظروف باتت تفرض على المواطنين بهذه البلديات الاعتكاف في منزلهم ،أو خلق الفرجة والترفيه من خلال الاجتماع على أباريق الشاي أو مزاولة بعض الألعاب الشعبية على غرار «الشطرنج» و»ضامة» ، في حين تبقى المقاهي الوجهة الوحيدة للشباب ،خاصة في ظل افتقار مدينتنا إلى حديقة الحيوانات وأماكن للترفيه خاصة خلال فصل الشتاء وهو ما يحد من اختيارات الأولياء والتلاميذ على حدّ السواء ، ويجعل منها تتوجه عادة نحو الزيارات العائلية، إضافة إلى بعض مبادرات التنزه داخل هذه المرافق التي تشهد هي الأخرى تزايدا في الإقبال خلال العطل المدرسية .

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله