infodirect corona

الإثنين 30 مارس 2020 -- 20:54

coronadirectalgerie

رغم الضربات الأمنية.. المخدرات تغرق الأحياء الشعبية الترويج جهارا نهارا والفتيات يدخلن قائمة “الزبائن”

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

نفذت مديرية الأمن لولاية عنابة مؤخرا عددا من العمليات الأمنية في قلب الأحياء الشعبية بعاصمة الولاية أسفرت عن توقيف عدد من مروجي المخدرات والمطلوبين للعدالة، لكن يبدو أن هذه العمليات لم تمس كبار المروجين الذين ما زالوا يغرقون الأحياء المذكورة بسمومهم إلى درجة أنها أصبحت تباع أمام الملأ وهو ما وقفت عليه “آخر ساعة” من خلال زيارتها لبعض أكبر الأحياء الشعبية.

 وحيد هاني

تعرف الأحياء الشعبية بمدينة عنابة في صورة “ديدوش مراد” (لوريي روز)، واد الذهب (جبانة ليهود)، المدينة القديمة (بلاص دارم)، “لاكولون” و«لاسيتي أوزاس” ارتفاعا كبيرا في معدلات الجريمة بمختلف أنواعها وعلى أرسها ترويج المخدرات من كيف معالج، حبوب مهلوسة وحتى مخدرات صلبة، حيث تستقبل هذه الأحياء يوميا عشرات المدمنين على السموم المذكورة وهو ما جعل شريحة واسعة من قاطني الأحياء الشعبية ينغمسون في تجارة المخدرات بهدف تحقيق الربح السريع الذي أغمض أعين العديد منهم ولم يفتحوها إلا وهم بين جدران السجون، خصوصا وأن مصالح الأمن نفذت على مدار الأشهر الماضية عددا من الضربات الأمنية لأوكار الإجرام في الأحياء الشعبية والتي أسفرت عن توقيف عدد من المروجين والمطلوبين للعدالة بالإضافة إلى حجز كميات معتبرة من مختلف أنواع المخدرات والأسلحة البيضاء.

المخدرات معروضة على الطريق والوصول لها متاح للصغير قبل الكبير

بدأت “آخر ساعة” جولتها في الأحياء الشعبية من حي “جبانة ليهود” الذي يعتبر من بين أكبر الأحياء الشعبية في عنابة، حيث توجد به كثافة سكانية كبيرة التي زادت من انتشار مختلف الآفات الاجتماعية، فبمجرد المرور عبر الطريق المحاذي لملعب الحي المعروف بـ “الكاجا” فوجئنا بجلوس مروجي المخدرات في صورة الحبوب المهلوسة والقنب الهندي على جانبي الطريق والزبائن يتوافدون عليهم جهارا نهارا دون خوف، خصوصا وأن سكان الحي استسلموا لهذا الأمر الذي أصبح فوق طاقتهم حسب ما أكده بعض عقلاء “جبانة ليهود” لـ “آخر ساعة” الذين أكدوا أيضا أن الخوف الأكبر هو على القصر باعتبار أن المروجين لا يستثنون ويبيعون سمومهم لكل من يتقرب منهم بغض النظر عن سنه، أما وجهتنا الثانية فكانت حيي “لوريي روز” و«برمة الغاز” اللذين يعدان أيضا من أكبر الأحياء الشعبية بعنابة والوضع فيهما لم يختلف كثيرا عن ما وجدناه في “جبانة ليهود”، حيث رافقنا أحد أبناء الحي في جولة مكنتنا من التواصل مع بعض المروجين الذين كانوا أكثر حذرا في تحركاتهم مقارنة بما وجدنا عليه مروجو المخدرات في “جبانة ليهود”، رحلتنا في الحيين المذكورين لم تدم طويلا وكانت وجهتها بعدها نحو حي “لا كولون” الذي لا يبعد كثيرا عنهما والذي شهد على مدار الأشهر الماضية توقيف مصالح الأمن لعدد كبير من مروجي المخدرات وحجز أعداد معتبرة من الحبوب المهلوسة التي ساهمت في تراجع نشاط الترويج في الحي المذكور الذي ورغم ذلك وقفنا خلال تواجدنا في العملية على عمليات ترويج فيه ولكن لم ننجح في التواصل مع أحد المروجين، لنتوجه بعدها مباشرة نحو حي “لا سيتي أوزاس” الذي يعرف هو الآخر انتشارا لبعض الآفات الاجتماعية والذي نفذت فيه عدد من العمليات الأمنية على مدار الأشهر الماضية أطاحت بعدد من المروجين، حيث أكد لنا بعض سكان الحي بأن نشاط مروجي المخدرات يكون غالبا في الفترة الليلية، لكون الإنارة العمومية تغيب قريبا في عدة مناطق من الحي الشعبي الكبير الذي توجد به كثافة سكانية كبيرة ويتميز بأزقته الضيقة وهما العاملان اللذان صعبا على مصالح الأمن الحضري الرابع مهامهم، كما أكد عدد من سكان الحي الذين تواصلنا معهم أن انتشار الحبوب المهلوسة وسط شباب الحي أصبح مثيرا للخوف وأن عدد المنحرفين آخذ في التزايد بسببها، لافتين إلى أنهم دائما ما يتساءلون عن الطريقة التي تدخل بها هذه الكميات الكبيرة من الحبوب المهلوسة إلى حيهم وبقية أحياء عنابة.

شباب في سن الزهور دخلوا عالم الترويج لتحقيق الربح السريع

من بين الأمور التي تستدعي دق ناقوس الخطر لانتشال سكان الأحياء الشعبية بمختلف فئاتهم العمرية من مستنقع المخدرات هو ما وقفت عليه “آخر ساعة” من انتشار ظاهرة الترويج وسط شباب في مقتبل العمر اختاروا دخول هذا العالم بهدف تحقيق الربح ولو كان ذلك على حساب عيش حياة طبيعية تتناسب مع عمرهم، فالترويج لم يعد مقتصرا على فئة دون أخرى، بل أصبح مفتوحا على الجميع، خصوصا وأن الأحياء الشعبية تعيش نوعا من الانعزال عن الحياة الاجتماعية التي جعلت بعض شبابها يرتمون في حضن الآفات الاجتماعية.

أثرياء يتوافدون بسياراتهم الفارهة لشراء المخدرات

خلال تواجدنا في حي “جبانة ليهود” وقفنا على سيارات فارهة تتوقف لا لشيء سوى لأن مالكها جاء لغرض واحد وهو شراء المخدرات والتي غالبا ما تكون حبوبا مهلوسة حسب ما أكده لنا عدد من الشباب الذين يقضون أغلب يومهم في محيط ملعب “الكاجا” وهو الأمر الذي يؤكد على أن تعاطي هذه السموم لم يعد مرتبطا بفئة اجتماعية معينة أو بجهة معينة من مدينة عنابة، لأن “الزبائن” إن صح التعبير الذين يتوافدون على مروجي المخدرات ينحدرون من مختلف الأحياء دون استثناء.

الجنس اللطيف يكسر القيود ويدخل قائمة زبائن مروجي المخدرات

في سياق ذي صلة، فإن المدمنين على المخدرات الذين يتوافدون على المروجين لم يعد أمرهم يقتصر على الذكور بل تعدى الأمر ليصل حتى إلى الجنس اللطيف، حيث وقفت “آخر ساعة” في حي “جبانة ليهود” على مشهد يلخص الأمر، فلدى مرورنا بجناب المدرسة الابتدائية التي تتوسط الحي ونحن في طريقنا نحو الساحة العمومية المتاخمة لمركز التكوين المهني، فوجئنا بمناوشات كلامية وقعت بين فتيات كن بجوار سياراتهن المركونة وحسب ما وقفنا عليه وسمعناه في عين المكان فإن المناوشات حدثت بسبب خلاف بينهن حدث أثناء شرائهن للمخدرات على الأغلب يتعلق بالمال وهي المناوشات التي لم تنته إلا بعد أن أقنعهن المروج الذي قصدنه بالتوقف لعدم لفت انتباه الناس أكثر.

عشرات العائلات هجرت الأحياء الشعبية خوفا على أطفالها

أكد لنا عدد من سكان الأحياء الشعبية التي زارتها “آخر ساعة” أن العشرات من العائلات قررت خلال السنوات العشر أو الخمسة عشرة الأخيرة هجرة الأحياء الشعبية التي قطنوها سنوات طويلة من أجل السكن في أحياء أخرى وذلك خوفا على أطفالهم من المحيط الذي في هذه الأحياء ودخول عالم تعاطي المخدرات، خصوصا وأن العديد ممن تواصلنا معهم أكدوا لنا أن العديد من الشباب الذين كانوا معروفين بتفوقهم الدراسي وانتمائهم لعائلات معروفة باعتدالها الأخلاقي وجدوا أنفسهم ضمن قوائم الشباب الذين دخلوا عالم تعاطي المخدرات وذلك في غفلة من أوليائهم، ووفقا لما أكده لنا بعض “عقلاء الأحياء” الشعبية التي زرناها فإن النصائح لم تعد تجد نفعا مع هذا الشباب المدمن على المخدرات أو المروجين على خلاف ما كان عليه الوضع في السابق، لافتين إلى أن محاولة النصيحة قد تتسبب للناصح في مشكلة تنتهي بالاعتداء عليه نتيجة التأثير السلبي الكبير الذي أحدثته الحبوب المهلوسة على شريحة واسعة من شباب الأحياء الشعبية.

مصالح الأمن تواصل ضرباتها الأمنية لتجفيف منابع الجريمة

في سياق ذي صلة، فإن مصالح الأمن بولاية عنابة وخصوصا منذ التغيير الذي طرأ على قيادتها في نهاية صيف سنة 2019 فإنها قامت بالعديد من العمليات الأمنية والمداهمات التي نجحت في ضرب أوكار الإجرام مداهمتان في الأحياء الشعبية، فخلال شهر نوفمبر الماضي على سبيل المثال لا الحصر نفذت مداهمتين بحيي “لوريي روز” و«جبانة ليهود” أسفرت عن حجز كميات معتبرة من المؤثرات العقلية والكيف المعالج معتبرة، كما أسفرت العملية عن حجز أسلحة بيضاء محظورة من مختلف الأنواع والأحجام كانت تستعمل في ترويع المواطنين والشجارات وهي العمليات التي تؤكد مديرية الأمن في بياناتها المختلفة بأنها ستتواصل.

الأحياء الشعبية بحاجة إلى الالتفاتة حقيقية لانتشال شبابها من الآفات الاجتماعية

الحقيقة التي يؤكدها الوضع القائم في الأحياء الشعبية هو أنها بحاجة لالتفاتة حقيقية من قبل السلطات المحلية لانتشال شبابها من الآفات الاجتماعية التي تحيط بهم، فمعالجة الوضع فيها أكبر من مجرد تنفيذ عمليات أمنية تنتهي بتوقيف عدد من الشباب وحجز كميات من المخدرات، فعلى سبيل المثال لا الحصر جل الأحياء الشعبية التي زرناها لا توجد فيها مراكز ثقافية أو مراكز ترفيه، فحتى عدد الملاعب الجوارية تراجع في العشريتين الأخيرتين بسبب إنجاز مشاريع سكنية وهو ما يظهر أن سكان الأحياء المذكورة ضحايا للمحيط الذي يعيشون فيها والذي لم تبذل الجهات الوصية جهدها لتغييره من خلال وضع برامج مدروسة تساهم في تجفيف منابع الآفات الاجتماعية.

الأحياء الشعبية أنجبت إطارات وأبطالا في مختلف الرياضات

لمسنا خلال تواصلنا مع بعض سكان الأحياء الشعبية نبرة فيها حسرة على الصورة السلبية التي ارتبطت بأحيائهم التي أصبحت رمزا لمختلف الآفات الاجتماعية وهي التي في الواقع أنجبت منذ الاستقلال أبطالا في مختلف الرياضات مثلوا الجزائر في المحافل الدولية وعلى رأسها المصارعة الرومانية والإغريقية، الجيدو، الملاكمة وكرة القدم ومن بين الأسماء الرياضية التي يذكرها الجيل الجديد نذكر عنتر بوشريط لاعب إتحاد عنابة الذي ينحدر من حي “جبانة ليهود”، كما أن هذه الأحياء ورغم ظروف العيش الصعبة التي فيها إلا أنها أنجبت خريجين من مختلف التخصصات الجامعية وبعضهم الآن إطارات.

اعترافات مروج: “ضحيت بدخول عالم الترويج لتحسين وضع العائلة المادي”

خلال تغلغلنا وسط الأحياء الشعبية بعنابة، قبل أحد المروجين التواصل معنا وذلك بفضل وسيط سهل لنا المهمة، حيث أجاب عن سؤالنا بخصوص سبب دخوله عالم ترويج المخدرات بالقول: “لولا ترويج المخدرات لما كنت قادرا على مساعدة عائلتي، أنا لم أكمل دراستي ولم أجد من سبيل لدخول عالم الشغل والحصول على أجرة تحسن وضعيتي ووضعية عائلتي، لم أجد من حل أمامي سوى ترويج المخدرات، خصوصا وأنني شاهدت العديد من أبناء الحي تحسنت حالتهم الاجتماعية بفضل الترويج”، أما بخصوص سؤالنا المتعلق برأي الدين في ترويج وتسببه في آفات اجتماعية بالإضافة إلى إمكانية توقيفه من قبل مصالح الأمن فقال: “ليس لدي حل آخر، أنا مستعد للتضحية ودخول السجن في سبيل تحسين وضع العائلة”.


في عملية نوعية نفذتها الفرقة الجنائية بحي “جبانة ليهود”

توقيف أحد أكبر مروجي الحبوب المهلوسة وحجز 1500 قرص

كشف مصدر عليم لـ “آخر ساعة” أن الفرقة الجنائية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بعنابة تمكنت مطلع الأسبوع الجاري من توقيف أحد أكبر مروجي الحبوب المهلوسة مع حجز كمية معتبرة من هذه السموم. تواصل مصالح الأمن بولاية عنابة توجيه ضرباتها لأوكار الإجرام وذلك من خلال مداهمات للأحياء الساخنة وتوقيف رؤوس ترويج المخدرات، ففي عملية نوعية يوم الأحد نجح أفراد الفرقة الجنائية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بعد وضعهم خطة محكمة من توقيف “ع. ل« الأربعيني المطلوب للعدالة في عدد من القضايا الإجرامية والمشتبه فيه بعمليات مرتبطة بترويج الكيف المعالج والحبوب المهلوسة تسبب في إغراق العديد من الأحياء بعنابة بهذه السموم، حيث أوضح المصدر أن عملية التوقيف جاءت بعد أسابيع من ترصد أفراد الفرقة لتحركات المشتبه فيه الذي وقع في فخ أفراد الشرطة الذي نصبوه له في قلب حي واد الذهب “جبانة ليهود” الشهود وتحديدا في “لا بلاسيت”، حيث سمحت سرعة تنفيذ عملية التوقيف في ضبط بحوزة المشتبه فيه قرابة 1500 قرص مهلوس من مختلف الأنواع، ليتم اقتياد الموقوف بعدها إلى مقر مديرية الأمن الولائي أين تم اتخاذ بحقه الإجراءات القانونية اللازمة في انتظار تقديمه أمام الجهات القضائية المختصة بمحكمة عنابة وبذلك يكون أفراد الأمن قد نجحوا في تجفيف أحد منابع الحبوب المهلوسة والمخدرات بعنابة.

و. هـ

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله