الأربعاء 13 نوفمبر 2019 -- 12:30

مرض «التوحد» يتحول إلى «موضة جديدة» ومصدر للربح السريع التسرع في تشخيصه يدمر مستقبل الأطفال ويضع الأولياء في دوامة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

أصبح «التوحد» في الآونة الأخيرة بمثابة المرض الشهير و»الجديد» الذي يرعب الأولياء ويشكل «فوبيا» حقيقية للجزائريين حيث يتخوفون من إصابة فلذات أكبادهم بهذا المرض  إلى درجة «الهوس» ووقوعهم في فخ الارتياب والشك القهري من «التوحد» الذي أصبح بمثابة «ظاهرة» حقيقية، فالمرضى يعانون في صمت والأولياء يتعذبون من جميع النواحي

سليمان رفاس

أما الأطباء والمختصون فيوجد من يتقن عمله ويعمل بالضمير ويوجد من أصبح يعتبر استقبال الأطفال المتوحدين بمثابة «الصفقة» وشكل من أشكال الربح السريع حيث أصبح الكثيرون يتسابقون من أجل قبول أفواج «المتوحدين» دون أن يولوا أي أهمية للظروف التي يجب توفيرها لهم، كما يوجد إجماع من طرف الأخصائيين أنه يجب تسليط الضوء على كيفية تشخيص المرضى بـ «التوحد» ومدى فعالية طريقة علاجهم والتعامل معهم.

الطبيب العصبي للأطفال هو الذي يملك صلاحية التشخيص

أصبح «التوحد» بمثابة «موضة» حقيقية في السنوات الأخيرة، وتبقى الطامة الكبرى أن حتى أطباء الأطفال أو الأطباء العامون أو الأولياء أضحوا يشخصون المرض مباشرة عند رؤيتهم لبعض الأعراض أو التصرفات التي تبدر من أبنائهم، واستضافت «آخر ساعة» الأخصائية الأرطفونية والمدربة الرياضية بشرى لعروسي التي أكدت أن الشخص الوحيد الذي يملك صلاحية تشخيص مرض التوحد هو الطبيب العصبي للأطفال «PEDOPSYCHIATRE».

يوجد خلط كبير بين مشكل تأخر اللغة والتوحد

أكدت الأخصائية الأرطفونية بشرى لعروسي أنه يوجد خلط كبير بين مشكل تأخر اللغة والتوحد، فتوجد نسبة كبيرة من الأطفال الذين يعانون من تأخر اللغة الناتج عن الصمم أو أي مشكل له علاقة بأمراض الأنف والأذن والحنجرة «ORL»، ونصحت الأولياء بضرورة الحرص على التأكد من تشخيص المرض الذي يعاني منه أبناؤهم خاصة أنه سبق وأن تم تسجيل بعض الحالات المتعلقة بمعالجة أحد الأطفال من مرض التوحد ليتضح بعد أن بلغ سن 5 سنوات أنه يعاني من مشكل في أذنه وأنه لا يسمع جيدا فقط.

هذا هو التأخر اللغوي والتأخر في الكلام والاضطراب النطقي

توجد بعض الحالات التي يتم تسجيلها لدى الأطفال والتي لا تملك أي علاقة بينها وبين التوحد على غرار التأخر اللغوي، وتأخر الكلام حيث لا ينطق الطفل الحرف في وسط الكلمات، إضافة إلى الاضطراب النطقي الذي يتعلق بتشويه الكلام وهو نوعان الوظيفي والعضوي والذي يتضمن وجود مشكل في الأذن أو عندما يجد الطفل صعوبة في نطق الحروف حيث ينطق على سبيل المثال حرف «الفاء» «كاف» عند نطقه للكلمات.

«أطفال الشاشة» جريمة في حق البراءة

يتسبب غالبا الأولياء في جر أبنائهم إلى التوحد بسبب تركهم أمام الشاشة الصغيرة من أجل متابعة الرسوم المتحركة في القنوات التلفزيونية الخاصة بالأطفال لكن ما لا يعلمه الأولياء الذين يقومون بهذا التصرف أو الذين يتركون أبناءهم لدى المربين هو أن الرسوم المتحركة تتكرر بطريقة عشوائية ونفس الأغنية والصورة يتعود الطفل على مشاهدتها يوميا وهو ما يخلق لديه نوعا من النمطية ويفرح الطفل كثيرا عند سماع نفس الأغنية التي سمعها أكثر من مرة، ويطلق على هذا النوع من الحالات بـ «أطفال الشاشة» والتي تعتبر بمثابة جريمة كبيرة في حق البراءة حسب ما أكدته الأخصائية الأرطفونية بشرى لعروسي فاللغة هي استقبالية وإنتاجية وعند اكتفاء الطفل بمشاهدة التلفزيون تصبح اللغة الاستقبالية غائبة والقدرات المعرفية كالإدراك والانتباه تكتسب بفضل اللغة الاستقبالية وعن طريق الحديث الدائم مع الطفل.

نقص التفاعل الاجتماعي وعدم امتلاك التواصل البصري من أعراض التوحد البارزة

أما فيما يخص أعراض التوحد البارزة التي يمكن الانتباه إليها فتوجد في السلوك وهي إما وجود حاسة مرتفعة أو نقص في الحواس، إضافة إلى مشكل في التواصل حيث يملك الطفل مشكلا لفظيا ويقوم بتكرير الكلام وآخرون لديهم مشكل غير لفظي حيث لا يملكون التواصل البصري، والتوحد هو اضطراب عصبي نمائي -بمعنى أنه يزيد- ومن أكثر الصفات البارزة في المتوحد هي نقص التفاعل الاجتماعي، كما أن الطفل المتوحد معروف بأنه نمطي ولا يحب التغيير ويعاني من تقلبات في المزاج.

المتوحد لديه مميزات في غذائه وخلل  في «هرمون السعادة»

ويملك الطفل المتوحد مميزات من ناحية النظام الغذائي حيث يحب أكثر الحليب ومشتقاته والتفاح وهو ما يتسبب في نقص الفيتامينين «D» و«F» اللذين يتحكمان في الغدد التي تفرز «السيروتونين» وهو «هرمون السعادة» وهو ما يفسر وقوع تقلبات مزاجية لدى الطفل المتوحد حيث يضحك بطريقة عشوائية دون أن يشعر، كما يبكي ويضطرب أيضا بسبب الخلل الذي يعاني منه في «هرمون السعادة«.

لا يمكن تشخيص المرض بالعين المجردة

حذرت الأخصائية الأرطفونية بشرى لعروسي من تشخيص المرض بالعين المجردة حيث وبمجرد أن يلاحظ الولي أن ابنه منطوي على نفسه يشك مباشرة في التوحد لذلك يجب على الأولياء أن يراقبوا أبناءهم وأن ينتبهوا لسلوكاتهم منذ 3 أشهر الأولى لولادتهم، وأن يتواصلوا معهم بشكل دائم، كما يجب أن يتجهوا إلى الأخصائيين في الطب العصبي للأطفال الذين يملكون الصلاحيات في التشخيص وقبل ذلك يجب أن يتأكدوا من عدم معاناة أبنائهم من أمراض في الأنف، الأذن والحنجرة، كما يجب أن يفكروا أكثر من مرة قبل أن يدمجوا أبناءهم في أي مكان خاص بالعلاج لكي لا تتفاقم حالتهم.

إدماج الطفل مع المتوحدين والتشخيص الجماعي «الكارثة الكبرى»

ومن بين الأخطاء التي لا تغتفر والتي يرتكبها الأولياء هو أنه وبمجرد تشخيص مرض أبنائهم بـ «التوحد» يسارعون لمحاولة دمجهم لدى المعالجين الذين يقومون بالتشخيص الجماعي ويجمعون الأطفال المرضى في مكان واحد، ويؤكد الأخصائيون أن الطفل الذي لا يفوق سنه 7 سنوات يتعلم من اللعب، ومن المفروض أن لا يتم دمج الأطفال الذين يعانون من التوحد في بداياته مع الأطفال المرضى حيث كشف أحد الأولياء لـ «آخر ساعة» أنه لاحظ أن إبنه أصبح يقوم بسلوكات جديدة بعد دمجه مع الأطفال المرضى حيث كان لا يقوم بالضرب والصراخ لكنه تعلمه، ويعتبر خلط الأطفال المرضى بمثابة «كارثة حقيقية» ومن بين أبرز أسباب انتشار هذا المرض حيث لا يكترث المربي سوى بكسب القيمة المالية التي يمنحها الأولياء ولا يقوم بمعالجة الأطفال المرضى على انفراد، لكن بالمقابل يوجد من يعملون بضمائرهم ويتقنون عملهم.

اضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه يؤثر على سلوك الطفل

أما اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه فهو خلل كيميائي عصبي يؤثر على سلوك الطفل المصاب به ويسبب له صعوبة في المدرسة، ناتجة عن مشاكل سلوكية أو عن ضعف قدرته على التركيز، ويتجلى هذا الاضطراب في واحد أو أكثر من ثلاثة أعراض وهي نقص أو تشتت الإنتباه، النشاط الزائد أو فرط الحركة، الإندفاعي، وتشتت الانتباه هو اضطراب يصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7-6 سنوات من العمر حيث يكون الطفل غير قادر على التركيز لفترة طويلة ،سهل و سريع التشتيت (أقصى مدة 5 دقائق)، كما أنه يكون كثير الحركة و غير قادر على الجلوس فترة طويلة (في حالة ما إذا كان مصحوبا بفرط الحركة، ويعتبر العلاج السلوكي مفيدا خصوصا كمشارك في علاج الأطفال الذين يتناولون الأدوية المنشطة، وربما حتى يسمح للحد من جرعة الدواء المستخدمة، ويشمل العلاج السلوكي تعزيز السلوكيات المرغوبة من خلال المكافآت و الثناء وتقليل السلوكيات العدوانية والواجبات المنزلية، واللعب، والنوم، إضافة إلى استخدام الساعات وأجهزة التوقيت، تبسيط جدول الطفل، تجنب الوقت الضائع، إنشاء مكان هادئ، تعيين مثال لحسن التنظيم من خلال إعداد المنزل بطريقة منظمة والتأكد من أن الطفل يعرف أن كل شيء له مكانه، كما أنه من المهم أيضا المتابعة مع طبيب مختص وذلك حسب المنشور الذي نشرته الأخصائية الأرطفونية بشرى لعروسي في صفحتها الرسمية على «الفايسبوك».

إحصاء حوالي 3 آلاف طفل متوحد في الجزائر

تم إحصاء في أفريل 2019 في الفضاءات المتخصصة الموجودة بالمراكز النفسية البيداغوجية للأطفال المعاقين ذهنياً الـ 137 التابعة لوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة حوالي 3 آلاف طفل يعانون من مرض التوحد، وكشفت وزارة التضامن الوطني بمناسبة إحياء اليوم العالمي للتحسيس حول مرض التوحد أن عدد هؤلاء الأطفال ً 2963 طفلا توحديا منهم 465 طفلا في مرحلة التكفل المبكر تتراوح أعمارهم ما بين ثلاث إلى خمس سنوات يتم التكفل بهم على مستوى 137 فضاء بالمراكز النفسية البيداغوجية للأطفال المعاقين ذهنياً الموزعة عبر 48 ولاية، ويحرص قطاع التضامن الوطني على ضمان التكفل المبكر لفئة الأطفال في وضعية إعاقة خاصة ذوي التوحد والمتراوحة أعمارهم ما بين 3 إلى 5 سنوات بهدف دعم وتنمية القدرات الذهنية للأطفال ومرافقة عائلاتهم، وفيما يتعلق بالتكفل بهذه الشريحة من الأطفال في الوسط المدرسي فقطاع التضامن الوطني يعمل بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية على تطوير التربية المدمجة من خلال فتح أقسام خاصة للأطفال التوحديين في الوسط المدرسي العادي حيث بلغ عددهم 1130 طفلاً في السنة الدراسية .2019-2018

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله