الإثنين 14 أكتوبر 2019 -- 15:26

الدروس الخصوصية بعنابة تأخذ أبعاد أخرى الأولياء يتسابقون لتسجيل أبنائهم وأساتـذة يمارسون الإبتزاز

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

أضحت ظاهرة الدروس الخصوصية الدواء الشافي لكل من يريد النجاح والانتقال إلى صف أعلى مع نهاية كل سنة،وعلى الرغم من أنها ممنوعة قانونيا إلا أن بورصة «ليكور» هذا العام بمدينة عنابة تعرف زيادة معتبرة و إقبالا كبيرا في معظم المواد الدراسية دون استثناء وهو ما يعكس.

صالح. ب

تنامي شبه قطاع موازي لا اختلاف كبير بينه وبين القطاع الرسمي سوى في التوقيت والمكان،حيث بدأ التسابق محموما بين الأساتذة للظفر بأكبر قدر ممكن من تلاميذ المدارس لإعطائهم الدروس الخصوصية التي يدفع الأولياء فيها مبالغ كبيرة في ظاهرة لم تعد مقتصرة على أصحاب الامتحانات المصيرية فقط، بل شملت كل الأطوار التعليمية دون استثناء، أين يضطر الأولياء إلى البحث عن أجود الأساتذة وأحسنهم مستوى لإعطاء دروس الدعم لأبنائهم في المواد الرئيسية كالرياضيات والفيزياء والفلسفة واللغات وغيرها،كما أصبحت مفروضة على الأسر كغيرها من الضروريات الحتمية التي تفرضها مستلزمات الحياة.

بلدية عنابة القبلة الأولى للتلاميذ من أجل الدروس الخصوصية رغم ارتفاع الأسعار 

مع بداية الدخول المدرسي الجديد انطلق عديد الأساتذة في عملية تسجيل التلاميذ الذين يرغبون في الاستفادة من الدروس الخصوصية ،حتى أن العديد منهم أغلق القائمة منذ مدة بسبب الإقبال الكبير عليهم خاصة ببلدية عنابة التي تعتبر القبلة الأولى لعديد التلاميذ وفي مختلف الأطوار نظرا لتواجد أفضل الأساتذة الذين يقدمون الدروس الخصوصية بها ،هذا رغم الأجرة المرتفعة التي يطلبها القائمون على تقديمها، إلا أن هؤلاء الأساتذة يلقون إقبالاً منقطع النظير من قبل التلاميذ مع بداية السنة الدراسية الجديدة، وفي ظل هذا التهافت الكبير لم يجد بعض التلاميذ مكاناً شاغراً في قائمة بعض الأساتذة، على الرغم من أن السنة الدراسية مازالت في بدايتها، وهو ما لفت نظرنا خلال حديثنا مع بعض التلاميذ الذين تفاجؤوا باكتمال قائمة التسجيل لدى بعض الأساتذة الذين تعوَّدوا على الاستفادة من الدروس الخصوصية عندهم،بعد بلدية عنابة تأتي بلدية البوني ،سيدي عمار والحجار حيث تعتبر هذه البلديات الوجهة الثانية بعد بلدية عنابة خاصة أن أمر الدروس الخصوصية لم يعد مقتصرا على فئة دون أخرى، بل هناك من العائلات من خصصت لها ميزانية خاصة وشملت الدروس الخصوصية المجتهد والكسول وكلاهما مجبر على أخذها، وهو ما ادى إلى انتشار مدارس التعليم الخاصة بسرعة مذهلة، بأغلب البلديات ملبية رغبة الكثير من الأولياء .

شقق و مستودعات تحولت إلى مدرسة للدعم وإعطاء الدروس الخصوصية 

في كل حي من أحياء مدينة عنابة أصبحنا نجد شقة سكنية أو محلا قد تحولت إلى مدرسة للدعم وإعطاء الدروس الخصوصية ولجميع المستويات، أما الأساتذة الذين يقدمون دروسا في منازلهم أو في منازل التلاميذ فيعدون بالعشرات،حيث وجدنا أن معظم مقرات تقديم هذه الدروس تتواجد بالأحياء القديمة وتقع داخل بنايات متصدعة، أو محلات في حالة كارثية ،كما أن أعدادا معتبرة من الأساتذة قد رسّموا لأنفسهم هذا النوع من التدريس، وأصبحوا يحشرون التلاميذ حشرا في أي مكان، بالمحلات، وداخل منازلهم، وفي المستودعات، والأقبية، وحتى في حظائر الحيوانات، ولم تعد تهمّهم بيداغوجية التدريس، ولا مواقعه، ولا شروط، ومستلزمات التلقين،بل أصبح كل ما يهمّهم هو منح الدروس، في حضرة سبورة على جدار، وكراسي مبعثرة، وتلقّي المقابل المالي شهريا عن كل ما يمنحونه لتلاميذهم من دروس.يضاف لذلك تواجد أماكن التدريس بمحاذاة أسواق وطرقات عامة خاصة ببلدية عنابة والبوني حيث تعج بالضوضاء والفوضى، ويبدو الأمر تجاريا أكثر منه تربويا خاصة وأن أخفض سعر تقدم به المادة الواحدة يقدر ب 500 دج لتلاميذ الابتدائي، ويصل الأمر لدروس الأقسام المتوسطة إلى حدود 1500 دج للمادة الواحدة،وترتفع أكثر بالنسبة للأقسام النهائية ،التي تصل3000 دج ،من جهتهم الأولوياء اعتبرو أن الدروس الخصوصية جرعة أوكسوجين وحلا جيدا يمكن أبناءهم من استيعاب الدروس في أجواء هادئة بعيدا عن الأقسام التي ابتعدت كثيرا عن أدوارها، وأصبح بذلك الكثير من الأولياء مرغمين على تخصيص ميزانية خاصة لأبنائهم لأخذ الدروس الخصوصية والتي تضاف إلى المصاريف اليومية وهذا بهدف نجاح الأبناء لاغير، وحجتهم في ذلك اكتظاظ الأقسام الدراسية ، مع ما يشكله ذلك من صعوبة في استيعاب الدروس، وأصبحت بذلك الدروس الخصوصية تقليدا وعادة، تفرض نفسها مع كل دخول مدرسي وبأثمان تتفاوت من مكان إلا آخر أما الأساتذة فقد وجدوا في الأمر وسيلة للربح، والأحسن يظهر نهاية السنة من خلال عدد التلاميذ الذين نجحو على يديه.

أولياء ينساقون وراء حاجة أبنائهم و ضغوطات ومساومات بعض الأساتذة

من عام إلى آخر تأخد ظاهرة الدروس الخصوصية أبعادا خطيرة تفرض على الأولياء دفع مبالغ كبيرة كل سنة من أجل نجاح أبنائهم رغم علمهم أن الظاهرة خطيرة ولها انعكاسات كثيرة، إلا أنهم ينساقون وراء حاجة أبنائهم وضغوطات ومساومات بعض الأساتذة، حيث حدثنا أحد الأولياء من بلدية البوني بحسرة،أن الأمر صار مفروضا عليه وأصبح وسيلة لتحقيق أبنائه النجاح في ظل الضغوطات والمساومات التي يمارسها بعض الأساتذة على التلاميذ مؤكدا في السياق ذاته بأن ظاهرة الدروس الخصوصية التي تقدم بشكل فوضوي لا يمكن أن تتقمص الفيدرالية دور الشرطي لمراقبتها ومنع الأساتذة أو التلاميذ من الحصول عليها بالرغم من الشكاوى العديدة التي وصلتها، وذلك لسبب وحيد هو أن الأولياء هم من يدفعون أبناءهم لمثل هذه الدروس، ولا يمكن للفيدرالية أن تقف في طريقهم، موضحا ذات المتحدث أن الدروس الخصوصية، المحظورة رسميا من طرف الوصاية، تجعل التلاميذ يشعرون بإرهاق نفسي وذهني خاصة كونهم في خضم مرحلة الطفولة أو المراهقة، ومثل هذه الأمور تؤثر على نموهم الصحيح وتعرقل تغيرات أجسادهم النفسية والعضوية، لذا صار من الواجب التمعن في القضية ودراستها من مختلف الجوانب للقضاء عليها، لأن استمرارها يعني الموت البطيء لمنظومتنا التربوية وكذلك الحال بالنسبة للمشوار الدراسي للتلاميذ، أما سيدة من بلدية سيدي عمار فقد أكدت بأن ملف الدروس»الخصوصية» صار يُفزع كل العائلات تقريبا في الوقت الذي ظل فيه الصمت يلف هذا الملف الذي لا نعرف بدايته كما لا نُدرك نهايته.

عروض إشهارية خاصة بالدروس الخصوصية عبر صفحات الفايسبوك العنابية

يتزامن الدخول المدرسي كل عام مع تسابق محموم من الأساتذة للظفر بأكبر قدر ممكن من تلاميذ المدارس لاعطائهم الدروس الخصوصية يدفع الأولياء فيها مبالغ كبيرة في ظاهرة لم تعد مقتصرة على أصحاب الامتحانات المصيرية فقط، بل شملت كل الأطوار التعليمية دون استثناء.كما بات عديد الأساتذة خاصة المتخرجين حديثا يعتمدون على أساليب جديدة للإشهار من خلال وضع عروض إشهارية عبر صفحات الفايسبوك التي تحظى بشعبية ومتابعة كبيرة من طرف العنابيين من أجل الدروس الخصوصية كما يتم أيضا وضع رقم الهاتف الخاص بهم و مكان إقامة هذه الدروس والتي تكون في أغلبها في مستودعات أو في منازلهم ،كما  يضطر الأولياء إلى البحث عن أجود الأساتذة وأحسنهم مستوى لاعطاء دروس خصوصية لأبنائهم في المواد الرئيسية كالرياضيات والفيزياء والفلسفة واللغات وغيرها. ولا يكتفي الأولياء بما يقدم لأبنائهم في المدرسة بل يلجؤون إلى المدارس المتخصصة في إعطاء الدروس للتلاميذ أو إلى الأساتذة المعروفين وحجتهم في ذلك اكتظاظ الأقسام الدراسية التي تضم في كثير من الأحيان أزيد من 30 تلميذا، مع ما يشكله ذلك من صعوبة في استيعاب الدروس، وأصبحت بذلك الدروس الخصوصية تقليدا وعادة، تفرض نفسها مع كل دخول مدرسي وبأثمان تتفاوت من مكان إلى آخر أما الأساتذة فقد وجدوا في الأمر وسيلة للربح، وأصبحوا يشهرون لأنفسهم مع بداية كل دخول مدرسي، والأحسن من تمكن أكبر قدر من التلاميذ من النجاح على يديه. والتساؤل الذي يطرح نفسه أن نفس الأساتذة الذين يقدمون الدروس النظامية يقومون بتقديم الدروس الخصوصية لكن بدرجة وبطريقة مختلفة، فالتلاميذ يؤكدون أن الأساتذة الذين يدفعون لهم مقابل الدروس يقومون بتقديم الدرس بطريقة أفضل، أما الأساتذة فيردون ذلك إلى اكتظاظ الأقسام واستحالة تقديم شرح واف لأزيد من 30 تلميذا في نفس الوقت، أما في الاقسام الخارجية فالعدد أقل والفوضى أيضا أقل، ودرجة التركيز لدى التلاميذ تكون أكثر.

الدروس «الخصوصية» مهنة من لا مهنة له 

أصبحت الدروس الخصوصية مهنة من لا مهنة له، ومن أكثر الفئات التي أضحت تسير القطاع الطالبات الجامعيات اللائي أصبحن يقدمن الدروس في ساعات فراغهن لسد متطلبات الدراسة ، وتوفير مصروف الجيب بشكل منتظم على امتداد السنة الجامعية .من جانب آخر أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة مفروضة على الأسر الجزائرية، وبالرغم من لجوء الحكومة إلى إقرار برنامج للدعم على مستوى المؤسسات التربوية، إلا أن هذه الموضة أخذت منحى تصاعديا خطيرا في السنوات الأخيرة، وتحوّلت وسط التلاميذ من وسيلة دعم إلى سلاح غش في الامتحانات، فيما اتخذها بعض الأساتذة سلاحا لتحصيل المصروف بل لتحقيق الربح السريع، لأن العلم أصبح تجارة تعرض للبيع،يغتنم بعض الأساتذة هذا الاستعداد اللاعقلاني من قبل بعض الأولياء لتحسين مداخيلهم الشهرية، في عملية دخلت مرحلة التنافس والتسابق بين الأساتذة للظفر بوظيفة ثانية يدفع أجرها أصحاب المال، أملا منهم في تعزيز حظوظ أبنائهم لنيل تقديرات عالية خاصة في شهادة البكالوريا.

غياب الرقابة وعدم تفعيل القوانين ساهم في تفاقم الظاهرة 

من جانب آخر تسبب غياب الرقابة من طرف الجهات الوصية وعدم تفعيل القوانين في انتشار الظاهرة ،التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على التلاميذ خاصة في ظل الأماكن الكارثية التي يدرسون فيها، ناهيك أن أغلبها يكون في الفترة المسائية وتستمر إلى غاية حلول الظلام وهو ما يشكل خطرا عليهم خاصة في ظل تزايد عمليات الإجرام وهو ما يتطلب تحرك الجهات المعنية من أجل الحد من هذه الظاهرة والتصدي لتجاوزات بعض الأساتذة ،خاصة أن عديد التلاميذ الذين تحدثنا معهم يجزمون أن هذا النوع من الأساتذة يبذلون أقصى ما لهم من جهد في الدروس الخصوصية، ولا يخصّون الدروس النظامية إلا بالقليل من التحضير والجهد المبذول، وهذا ما يستوجب بالضرورة حسب أولياء هذه الفئة من التلاميذ فرض حركات تفتيش فجائية على هؤلاء الأساتذة، وإقرار رقابة متواصلة عليهم، ومعاقبة المقصّرين منهم، حتى يكونوا عبرة لبعضهم البعض.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله