الأحد 22 سبتمبر 2019 -- 20:47

«الكوليرا» و «التيفوئيد» على الأبواب ويهددان سكان سيدي عيسى بعنابة بسبب عدم إنجاز قنوات للصرف الصحي والانتشار الفظيع للمياه القذرة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

  سليمان رفاس

دق سكان حي سيدي عيسى بعنابة ناقوس الخطر بسبب الكارثة البيئية والصحية التي تهدد حياتهم وأكدوا أن ما يحدث في الحي «الراقي» في جوهرة الشرق لا يخطر في البال، وطالبوا السلطات المعنية بضرورة التحرك قبل سقوط الفأس على الرأس ووقوع «فضيحة» حقيقية في رابع أكبر مدينة في الجزائر، وقامت «آخر ساعة» بزيارة حي سيدي عيسى بالقرب من جهة واد القبة ووقفت على عدم وجود قنوات للصرف الصحي وتهاطل سيول القاذورات على السكان بصفة يومية، وأكد بعض السكان أنهم يشعرون أنهم يقطنون في أحياء قصديرية وليس في «فيلات» في الحي الذي يصنف من بين أبرز الأحياء الراقية في عنابة في السنوات الأخيرة، وأصبحت كل المؤشرات تشير إلى احتمال انتشار أوبئة «الكوليرا» و»التيفوئيد» في سيدي عيسى خاصة بسبب أنها من بين الأمراض المنتشرة عبر المياه.

قناة للصرف الصحي في حي سكني غائبة تماما !

وتبقى الطامة الكبرى أنه لم يتم إنجاز قناة للصرف الصحي من الجهة العلوية من أجل التحكم في مخلفات القاطنين في السكنات الموجودة في حي سيدي عيسى، ورغم أن السكان قاموا بمراسلة الجهات المعنية سنة 2003 وبعد انطلاق المشروع توقف بعد فترة وجيزة بسبب عدم توفر الميزانية الكافية، وبقي هذا المشكل يؤرق السكان حيث راسلوا كل السلطات إلى أن بلغ السيل الزبى وتفاقمت المياه القذرة والروائح الكريهة.

المياه القذرة تختلط مع مياه الأمطار وتتجه إلى «واد القبة»

أصبحت المياه القذرة مع مرور الوقت تختلط بمياه الأمطار وبعدها تسير في مجرى واحد باتجاه «واد القبة» بعد أن تمر على «الفيلات» وتغمر السكنات، وقبل سنوات كانت توجد قناة مؤقتة تصب فيها مياه الصرف الصحي لكنها لم تدم طويلا ولم تصمد حيث انفجرت وسقطت تماما بسبب انهيار التربة إثر الاضطرابات الجوية وعند تهاطل الأمطار، ولم يجد السكان أي حل سوى القيام ببعض الحلول «الترقيعية»، فكل ساكن يحاول أن يتخلص من مياه الصرف الصحي بطريقته في ظل عدم وجود قناة صرف صحي خاصة بكل السكان.

…بعدها تصل إلى قنوات المياه الشروب في واد القبة

ومن بين مخلفات هذه «الكارثة» أن المياه القذرة المحملة بالميكروبات والجراثيم تنساب من سيدي عيسى باتجاه واد القبة أين توجد قنوات المياه الشروب «البلاستيكية» والتي تقوم بعملية الامتصاص عند توقف تزويد السكان بالمياه الشروب وهو ما يتسبب في انبعاث المياه القذرة في قنوات المياه الشروب ويكون سببا مباشرا في تسجيل حالات لأوبئة «الكوليرا» و»التيفوئيد»، كما يوجد بعض العائلات التي تقوم بسرقة المياه الشروب بطريقة غير قانونية من القناة الرئيسية.

الأبقار، الأغنام يشربون منها ويساهمون في نقل الأمراض والأوبئة

ومن بين الطرق التي تساهم في انتشار الأمراض والأوبئة وجود العديد من الماشية والأغنام والأبقار التي يتركها أصحابها المقيمون في المناطق المجاورة لـ سيدي عيسى ترعى بالقرب من واد القبة والتي تمر على المياه القذرة المملوءة بالجراثيم والأوساخ وتشرب هذه الحيوانات من المياه الملوثة وبعدها يعودون إلى الاسطبلات وهو ما يمكن أن يتسبب في انتشار العدوى لدى المواشي وأصحابهم وذلك حسب ما أكده الدكتور مراد بومعزة وهو مفتش متقاعد من قطاع الصحة ومازال يعمل في مجال الصحة حاليا.

القطط والكلاب من بين أسباب انتشار الكيس المائي

أما فيما يتعلق بالكيس المائي الذي ينتشر وسط المواشي فيقع غالبا عندما تقوم القطط والكلاب باستعمال المياه القذرة وبعدها تستعملها الأغنام والأبقار، وكما كشف الدكتور مراد بومعزة لـ «آخر ساعة» فإن الحيوانات تساهم بقوة في نشر الأوبئة والأمراض «بواد القبة» وضواحيه تنتشر فيه الكثير من الحيوانات السالف ذكرها وهو ما يعني أن غياب قنوات الصرف الصحي وكثرة الفضلات البشرية التي غمرت المكان سيتسبب في انتشار هذه الأوبئة بسهولة كبيرة.

المياه القذرة تضخ في شاطئ «شابوي» والمصطافون استمتعوا بها !

تضخ المياه القذرة القادمة من واد القبة تحت الأرض مباشرة إلى شاطئ الشهيد ريزي عمر «شابوي» حيث تمر تحت نادي الضباط بقلب «كورنيش» عنابة وبعدها تتجه إلى البحر وهو ما يعني أن المصطافين الذين يختارون هذا الشاطئ من أجل الاستجمام كانوا يخاطرون بحياتهم وعرضوا أنفسهم وأبنائهم لخطر الإصابة بأمراض مختلفة.

الآبار، المنابع المائية والدخول المدرسي يساهمون في نشر الأوبئة

ويمكن أن تنتشر الأوبئة عن طريق الآبار التي يشرب منها السكان أو مستعملو خزانات المياه لأن المياه تختلط بالمياه القذرة قبل أن يستعملوها ونفس الشيء ينطبق على مياه المنابع التي يستعملها المارة والتي تشكل خطر حقيقيا على حياتهم خاصة في ظل انتشار ظاهرة استعمال المنابع المائية للشرب من طرف العائلات العنابية، وعند الدخول المدرسي تزداد احتمالات تنقل الأوبئة بسرعة لأن التلاميذ يمرون على المياه القذرة والتي ينقلونها عبر أحذيتهم إلى بيوتهم وبعدها يلمسونها ويأكلون وهو ما سيساهم مباشرة في وقوع الأمراض وانتشار الأوبئة.

«الكوليرا» و»التيفوئيد» ضربا بقوة في عنابة من قبل

وقد سبق وأن عانت عنابة من «الكوليرا» لأنها من المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط وقد تم تسجيل أول ظهور لها في عنابة سنة 1833 في الفترة الممتدة ما بين 1 جوان إلى 30 سبتمبر أين خلفت 886 حالة وفاة وتم نقل 4097 شخصا إلى المستشفيات للعلاج، وبقيت «الكوليرا» في عنابة في القرنين 19 و20، وتوجد بعض الحالات التي تم تسجيلها لكن تم التعامل معها بسرية كبيرة، وقد تم تسجيل في أوت 2018 حالات «كوليرا» في الجزائر العاصمة، البليدة، تيبازة والبويرة وفي حالة عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة فستعود إلى عنابة من جديد، أما فيما يتعلق بـ وباء «التيفوئيد» فقد تم تسجيل ارتفاع في عدد المصابين به في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية سنوات الثمانينات وانخفض نسبيا في التسعينات لكن تبقى عنابة من بين المدن المهددة بانتشار مرض «التيفوئيد» فيها بسبب كثرة الوديان فيها.

الروائح الكريهة والفضلات الانسانية تخترق البيوت

تذمر السكان من الوضعية الحرجة التي وجدوا أنفسهم فيها حيث تخترق يوميا الفضلات الانسانية الخاصة بالجيران البيوت ويوجد من لا يستطيع الدخول إلى بيته المحاصر بالفضلات، كما أن توجد روائح كريهة منتشرة في كامل المنطقة السكنية وهو ما ساهم في انتشار الفئران، الحشرات، الديدان، البعوض وحتى الثعابين، وعلق أحد السكان قائلا:» نشعر أننا نعيش في بلد إفريقي يعاني من المجاعة وليس في أكبر بلد من ناحية المساحة في قارة إفريقيا، ما يحدث لنا في سنة 2019 لا يمكن أن يتقبله أي انسان عاقل ومن المفروض أن يحاسب كل شخص تسبب في هذه الكارثة الحقيقية».

القضية فوق طاولة الوالي «المير» وكل المعنيين

وقام المتضررون الرئيسيون من عدم وجود قناة الصرف الصحي بمراسلة الجهات المعنية بالتسلسل حيث راسلوا رئيس القطاع الحضري الخامس، المصالح التقنية لبلدية عنابة، رئيس بلدية عنابة، الأمين الولائي لولاية عنابة، والي ولاية عنابة، اللجنة البلدية لمكافحة الأمراض المتنقلة عبر المياه، مديرية الصحة والسكان لولاية عنابة، مديرية الموارد المائية لولاية عنابة والديوان الوطني للتطهير بعنابة، ويوجد من وصلتهم المراسلات منذ أزيد من 3 أشهر لكنهم لم يحركوا ساكنا رغم خطورة القضية، وأصبح من الضروري تحرك والي ولاية عنابة باعتباره المسؤول الأول في المدينة من أجل فتح تحقيق في هذه القضية والإسراع لإنجاز قنوات للصرف الصحي في سيدي عيسى في أقرب وقت ممكن قبل أن تنتشر الأوبئة والأمراض في عنابة.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله