الأحد 22 سبتمبر 2019 -- 20:47

التسيير الكارثي للنفايات الاستشفائية يهدد صحة الجزائريين  أخصائيون يدقون ناقوس الخطر ويحملون الجهات الوصية المسؤولية

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

تعتبر ظاهرة رمي مُخلفات النفايات بنوعيها صلبة أو سائلة سواء في مجاري مياه الصرف الصحي أو مفارز وحاويات القمامة العمومية، حرق الجزء الأكبر منها في وسط التجمعات السكانية و في أماكن بعيدة عن المدن من الظواهر الصحية والمجتمعية الخطيرة والسّلبية والتي تشكل مصدر إزعاج لسّكان وكذلك تؤدي إلى تلوث البيئة كما أنها تؤدي إلى إصابة الإنسان بعدَّة أمراض رئوية وتنفسية وحتى سرطانية

  صالح. ب

وهذا مثلما أكده خميس علي نائب رئيس الاتحادية الوطنية لمستخدمي الصحة العمومية وهي نقابة مستقلة تعنى بعمال القطاع الصحي في مشافي الجزائر، من استمرار التخلص من النفايات الاستشفائية السائلة الخاصة بالمختبرات والمستشفيات الجزائرية عبر مجاري الصرف الصحي، إذ يشكل الأمر خطراً بيئياً كبيراً يهدد صحة الجزائريين، وهو ما تؤكده مليكة محمد الصغير، المختصة في التعقيم في مصلحة النخاع العظمي بمركز بيار وماري كوري لمكافحة السرطان في مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، إذ يتم التخلص من النفايات الطبية السائلة عبر مجاري الصرف الصحي، نتيجة غياب وسائل بديلة كما تقول للعربي الجديد، مضيفة أن هذه النفايات عبارة عن دم ملوث وقوارير البيكربونات ومصل وبول مرضى السرطان بعد العلاج الكيميائي ومنظفات خاصة بالتعقيم، وغيرها من المواد الكيميائية المستعملة في العمليات الجراحية.و يعيد رشيد بلحاج، رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا الجامعي، حدوث تلك التجاوزات بمستشفيات الجزائر، إلى الإهمال الطبي، والذي يتحمل نتائجه ومسؤوليته الطبيب والممرض والأعوان المكلفون بالنفايات والفرز، نتيجة غياب حس الخطر من سوء تصريف النفايات الخطرة السائلة في ظل الافتقار لوسائل مراقبة وضبط للأمر، مؤكداً للعربي الجديد، أن مادة الفورمول والتي تستعمل في الطب الشرعي (التشريح)، يتم التخلص منها في مجاري الصرف الصحي، رغم خطورتها الكبيرة على الإنسان والبيئة، لأنها مادة مسرطنة، والمفروض وضعها في براميل مخصصة لها ومن ثم تطبيق بروتوكول آمن للتخلص منها.وتصل نسبة المؤسسات الصحية التي تصرف المخلفات الطبية السائلة عبر مجاري الصرف الصحي إلى نسبة 100بالمائة ، الأمر الذي يهدد الصحة العامة والبيئة وفق تأكيد الدكتور مصطفى خياطي رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي وهي غير حكومية ومعنية بتطوير الصحة.ويجري تصريف النفايات السائلة غير المعالجة في نظام الصرف الصحي عبر الأحواض والمراحيض بنسبة 39.3 بالمائة، بحسب استطلاع أجراه مختبر البحوث البيئية والصحية، التابع لجامعة جيلالي ليابس الحكومية بولاية سيدي بلعباس في العام 2015 بعنوان «تسيير النفايات السائلة عبر مخابر الكشف الطبية لولاية سيد بلعباس».حيث تبين قيام 17 من 28 مختبراً بنسبة 60.7 بالمائة بفرز النفايات السائلة حسب ما إذا كانت بيولوجية أو كيميائية أو مختلطة ولا يوجد مختبر يفصل النفايات المعدية وفقاً للأمراض «الفئة 1 أو 2 أو 3»، وفي 75 بالمائة من تلك المختبرات يتم تجميع الأنابيب والحاويات التي تحتوي على نفايات سائلة معاً بدلاً من تخزينها في أكياس صفراء مخصصة للنفايات الطبية بحسب المصدر نفسه.

50 ألف طن من النفايات الناتجة عن مخلفات النشاطات العلاجية تصرف سنويا 

وجهت وزارة البيئة والطاقات المتجددة الجزائرية 75 إنذاراً لمؤسسات صحية في 48 ولاية جزائرية، ومتابعة قضائية واحدة، وإشعارين بالمخالفة و5 استدعاءات، و14 حالة تحفظ منحت خلالها مهلة لتطبيق الإجراءات المعمول بها، بسبب التجاوزات في التخلص من النفايات الطبية في عام 2018، وفق بيانات الوزارة .وتنتج المستشفيات والمراكز الاستشفائية الجامعية الجزائرية 50 ألف طن من نفايات النشاطات العلاجية سنوياً وفق آخر إحصائية لوزارة البيئة والطاقات المتجددة في العام 2016.وأثبت تقرير «تسيير النفايات الاستشفائية» الصادر عن المفتشية العامة بوزارة الصحة وإصلاح المستشفيات الجزائرية في عهد وزير الصحة السابق مختار حسبلاوي، توثيق تجاوزات تستهدف الشبكة العمومية لمياه الصرف الصحي العمومي خلال الفترة من 2017 وحتى أفريل 2019، بعد أن ثبت صب نفايات طبية سائلة كيميائية وبيولوجية فيها، دون أي معالجة، في ظل مخاطر العدوى الكيميائية بسبب السموم التي أنتجتها تلك النفايات.وأكد التقرير ذاته، على غياب طرق قانونية وشرعية للقضاء على خطر النفايات الاستشفائية الصلبة والسائلة، الأمر الذي أدى إلى تسيير كارثي للنفايات الطبية.وتنص المادة 11 من قانون «تسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها» رقم 01/19 لسنة 2001، على أنه يجب أن تتم إزالة النفايات وفقاً للشروط المطابقة لمعايير البيئة، دون تعريض صحة الإنسان والحيوان للخطر، ودون تشكيل أخطار على الموارد المائية والتربة والهواء، وعلى الكائنات الحية الحيوانية والنباتية، ودون إحداث إزعاج بالضجيج أو بالروائح الكريهة، ودون المساس بالمناظر والمواقع ذات الأهمية الخاصة.لكن غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة، هو سبب كل ما يحدث في المؤسسات الصحية الجزائرية من مخالفات في تسيير النفايات الطبية وفق تأكيد الدكتور محمد يوسفي رئيس مصلحة الأمراض المعدية بمستشفى بوفاريك الحكومي بولاية البليدة والذي قال للعربي الجديد دائما، أن إدارات تلك المشافي والمخابر الطبية مسؤولة عما يحصل من تجاوزات بحق الصحة العامة والبيئة. فيما حمل خياطي وزارة الصحة مسؤولية عدم الحد من هذا النوع من النفايات، مستدركاً بالقول أنهم ينتظرون من الوزارة الجديدة الاستدراك لكي تقوم بالعمل الواجب لمواجهة الظاهرة.

 جمعية حماية البيئة ومكافحة الثلوث حذرت السلطات الولائية بعنابة من خطورة الوضع

من جهتها الجمعية الوطنية لحماية البيئة ومكافحة الثلوت طالبت السلطات الولائية بعنابة بضرورة التدخل و وضع حد لجريمة نقل النفايات في فصل الصيف ومخاطرها على صحة السكان بولاية عنابة ،حيث وفي إطار التحقيقات الميدانية التي قامت بها الجمعية مؤخرا حسب ما جاء في بيان لها تحوز آخر ساعة على نسخة منه فإنه تم اكتشاف عملية نقل أكثر من 500 طن من النفايات الاستشفائية وتحويلها من مركز التخزين بمستشفى ابن سينا إلى مركز الإتلاف مرورا على السكان بوسط المدينة ،من طرف مديرية الصحة بولاية عنابة ،و في فصل الصيف،وهو ما اعتبرته جمعية حماية البيئة جريمة في حق صحة المواطن خاصة أنه يتم نقلها بواسطة شاحنات مفتوحة وبطرق غير وقائية ،والأبهى أن العملية تتم في فصل الصيف بدل فصل الشتاء ،وفي ظل هذه الأسباب و خطورتها على الصحة العمومية و سلامة البيئة والمحيط رفعت الجمعية تقرير إلى رئيس الحكومة تطالبه فيها بالتدخل العاجل وإرسال لجنة تحقيق مختصة رفيعة المستوى للتحقيق والتوقيف الفوري لعملية نقل النفايات الاستشفائية الغير مطابقة للقوانين الوقائية المتعلقة بالحفاظ على صحة وسلامة المواطن والبيئة.

.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله