الأربعاء 21 أوت 2019 -- 15:03

الطارف المنطقة التي تعشق الظلام تسبح فوق بحر من المياه العذبة وأهلها عطشى

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

هي منطقة غريبة عجيبة تحمل جميع المتناقضات، فلاحية بالدرجة الأولى ولا يتعدى إنتاجها تغطية السوق المحلية، سياحية بمؤهلات طبيعية ممتازة ذات سمعة عالمية ولا يتعدى زوارها مصطافي الموسم الصيفي، لازالت جسرا أو منطقة عبور لملايين الجزائريين للسياحة بتونس، تسبح فوق بحر من المياه العذبة و أهلها عطشى، تحوز على أكبر محطة لتوليد الكهرباء لكنها تعشق الظلام تلك هي ولاية الطارف.

ن . معطى الله

لم يستطع أحد من المسؤولين المحليين المتعاقبين على هذه الولاية منذ عقود من الزمن إيجاد تشخيص حقيقي لعلة تخلف ولاية الطارف ولم يوجد دواء كذلك لوضعها الحرج، هي تشكو في صمت، هل هي لعنة فشل مسؤوليها أم أريد لها أن تبقى كذلك لغاية معينة نجهلها هذا هو واقع حال واجهة الجزائر الشرقية للجارة الشقيقة تونس، قد لا يسعنا هذا المقال أو مواضيع أخرى للكشف عن حقيقة هذا الوضع الذي أسال الكثير من الحبر ولكن هيهات، المواطنون يشكون يحتجون من أجل توفير ضروريات الحياة من مياه الشرب والمسكن والكهرباء وغيرها على مدار السنة ألهبوا بها الطرقات والشوارع في المقابل المسؤولين يبررون على شكل تغطية الشمس بالغربال، ليس هناك إستراتيجية عمل أو خطط مدروسة وتجسد بدقة من أجل مستقبل أفضل لهذه المنطقة أكثر منها تبديد المال العام وعشوائية الدراسة والتخطيط هم هؤلاء المسؤولين تخفيف الألم وليس معالجة موضع الألم وعلى سبيل المثال لا الحصر وقد سقناه في مقدمة هذا الموضوع أزمة مياه الشرب التي لا يمكن تجاهلها لا يمثله هذا المورد الحيوي.

ثلاثة سدود والرابع في الطريق وبحر من المياه الجوفية والكل يشكو العطش

يبدو وكأننا نتحدث عن قصة من قصص ألف ليلة وليلة لأحد يصدق أن ولاية تحوز على ثلاثة سدود بطاقة استيعاب تفوق 260 مليون متر مكعب وتسبح فوق بحر من المياه العذبة قدرها المختصون بأكثر من مليار متر مكعب من المياه الجوفية يعاني أهلها العطش على مدار السنة، فقد التهمت ولاية الطارف أموال قارون للقضاء على هذه الأزمة لكن دون جدوى، هذه الولاية التي تزود الولاية المجاورة عنابة يعاني أهلها بهذا الشكل، هناك بلديات تشرب مرة واحدة في الأسبوعين وأخرى مرة واحدة في الشهر أما بلديات المناطق الغربية للولاية فقد تعايش سكانها مع كابوس المياه المالحة بعد فشل جميع البرامج لتزويد هذه المناطق بالمياه العذبة، المنطقة أضحت قبلة لمختلف الوزراء المتعاقبين للموارد المائية بالدولة، نزول لجان التحقيق من المستوى المركزي تكاد لا تنقطع ماذا يجري الكل يضرب الأخماس في الأسداس دون جدوى طلاسم مبهمة ومتاهات فشل في الخروج منها الجميع هل لضعف المسؤولين أو الفساد الذي ضرب بجذوره في عمق هذا النظام المتهاوي الذي أوصل هذه المنطقة لحافة الانهيار. من جهة أخرى لم يستطع أحد أن يفسر جدوى تواجد المديرية الجزائرية للمياه بولاية عنابة والاكتفاء برفع هذه المديرية بولاية الطارف على اعتبار أن جميع المرافق والهياكل والمورد الطبيعي للمياه بولاية الطارف حتى تسير هذه الموارد عن بعد وهذه حلقة أخرى ساهمت في الأزمة وبالرغم أن الوالي السابق لولاية الطارف محمد بلكاتب في عدة مناسبات رسمية أكد أن الوزارة الوصية وعدت بإيجاد حل هذا الوضع وفتح مديرية قائمة بذاتها بولاية لتسيير المياه إلا أن هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح وكأن شيء لم يكن ويبقى الأمر كما هو عليه وتتواصل الأزمة ويواصل المواطنين من مختلف أنحاء ولاية الطارف احتجاجاتهم على مدار السنة إلى أجل غير مسمى وكأنهم ينتظرون معجزة من السماء للحل النهائي لهذه الأزمة . وان كان هذا الوضع قد أقض مضجع نصف مليون التعداد السكاني لولاية الطارف إلى أن وصلت أزمة العطش لولاية عنابة التي تتزود من الطارف فإن سكان الطارف معاناتهم لم ولن تتوقف عند هذا الحد فحياتهم مليئة بالأزمات والمشاكل على مختلف الأصعدة منها معضلة الانقطاع المتواصل في التيار الكهربائي.

الطارف المنطقة التي تعشق الظلام

تحوز ولاية الطارف على أكبر محطة لتوليد الكهرباء بمنطقة الدراوش التابعة لإقليم بلدية بريحان تعد هذه المحطة إلى جانب محطة مماثلة بولاية عين تموشنت من أكبر المحطتين بالجزائر حيث تزود محطة الدراوش بالطارقة الكهربائية 17 ولاية بالإضافة إلى تصدير هذه الطاقة إلى تونس لكن الانقطاعات المتتالية للتيار الكهربائي تكاد تكون دائمة وعلى طول السنة حتى أضحى سكان المنطقة هم الأكثر في استهلاك الشموع على باقي مناطق الوطن وكأن سكان الطارف يعشقون الرومنسية وتناول وجبات العشاء على ضوء الشموع هي فاتورة إضافية أنهكت جيوب الغلابى سيما وأن الفاتورة الكهرباء تسحب من دم هؤلاء الغلابى يضاف إليها عبء أخر فأين هي الخدمات المميزة التي تقدم للزبون بمبدأ « الزبون هو الملك « فقد أهين الزبون والملك على حد سواء بالطارف . أما مسؤولي الشركة السيادية المسماة « سونلغاز « فكل مرة يقدم مسؤوليها أعذار أقل ما يقال عليها « رب عذر أقبح من ذنب « ودائما شماعة الفشل « اللقلق « هو سبب المشاكل والانقطاعات وكأن ولاية الطارف فقط من تتواجد بها اللقالق أو الطيور المهاجرة والعالم الأخر لا تتواجد به هذه الطيور في ظل العجز الكامل والتام لهذه المؤسسة لمعالجة هذا الوضع الذي أضحى نكتة لا طعم لها ولا رائحة ولا لون في وقت يتحدث فيه أحد موظفي هذه المؤسسة ومدراء ولائيون سابقون بسونلغاز أن المشكل في الشبكة الكهربائية الهوائية التي تتعرض للمشاكل والتخريب سواء عن طريق اللقلق أو الرياح والأمطار وغيرها من مسببات انقطاع التيار الكهربائي حيث يرون هؤلاء المسؤولين أن الحل يتمثل في إعادة تجديد الشبكات الكهربائية لتكون تحتية أين تحت الأرض لكي لا تتعرض لمثل هذه المشاكل وبذلك يتم القضاء نهائيا عن هذه الانقطاعات، ونظرا إلى الأموال الرهيبة التي تحوز عليها هذه المؤسسة السيادية منذ السنوات الكثيرة الماضية وفي وقت البحبوحة المالية خاصة لم يتم دراسة هذا الوضع والدفع بإستراتيجية تجديد الشبكات لتكون تحتية ولو على مراحل ولسنوات طويلة ربما بعد عقد أو عقدين من الزمن تتخلص المنطقة نهائيا من الشبكات الهوائية لكن سياسة الترقيع والاستمرارية في هذه السياسات الهشة أوصلت الوضع إلى ما لا يحمد عقباه.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله