الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 -- 23:52

 الطــــارف ولايـــــة بمرتبـــــة ‘‘دوار‘‘ بعد ثلاثة عقود ونصف من الزمن من ترقيتها

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

 يتساءل العام والخاص عن حال ولاية ظل يطلق عليها تسمية الولاية الفتية إلى أن بلغت هذه الأخيرة سن الرشد وتعدت ذلك، غير أن هذه الأخيرة قد تعطل نموها بفعل نقص وغياب هرمونات التطور التي يبدو أنها لم تكتسبها على مر السنين منذ ارتقائها إلى مصاف ولاية ليبقى الخاسر الأكبر سكان المنطقة الذين لم يجدوا تفسيرا لما يحدث لمنطقة ظلت حبيسة للممارسات البالية .

ن . معطى الله

يرى المتتبعون للشأن المحلي لولاية الطارف بأن هذه الأخيرة عبارة عن منطقة معزولة وإقليم خارج خريطة الجزائر أو بالأحرى حسب مصطلحات هؤلاء «غوانتنامو» المسؤولين التنفيذيين المعاقبين و قبلة للمسؤولين المبتدئين، وإن كان سكان المنطقة يحملون مسؤولية تخلف هذه الولاية وتعثر مسيرتها التنموية بالدرجة الأولى إلى منتخبيها سواء كانوا برلمانيين أو محليين على اعتبار أنهم يمثلون قرابة نصف مليون نسمة من تعداد سكان ولاية الطارف الذين لم يكونوا في مستوى تطلع سكان الولاية منذ نشأتها، فكل منهم يهوم على وجهه لتشييد مجد فردي والغلبة للمصلحة الذاتية على حساب مصير أمة ظلت تكابد مشاكل بالجملة، ليتقاسم فشل المسيرة التنموية لهذه الولاية بدرجة أقل ما يطلق على تسميتهم المجتمع المدني والجمعيات المعتمدة بالولاية التي وصل تعدادها في وقت سابق حسب إحصائيات مديرية الشؤون العامة والتنظيم إلى قرابة 700 جمعية على اختلاف طابعها التي تنشط في المواعيد الانتخابية والتي أوكلت لها مهمة «التطبال» لتسخين الأجواء وأخرى في النوم ، كما لا ننسى الجهاز التنفيذي الذي أمضى على بياض شهادة وفاة هذه الولاية التي تحتاج إلى معجزة للخروج من مستنقع التخلف على اعتبار تعطل المشاريع الكبرى بالولاية وحتى المشاريع المتعلقة بالتهيئة والتحسين الحضري لم تستطع هذه الجهات إتمامها على أكمل وجه فراح الكل يحمل مسؤولية التعثر للكل.

 مدة إنهاء وتسليم مشاريع الطارف من الغيبيات

لا أحد يجزم من المسؤولين المحليين أن المشاريع الكبرى المتعطلة بولاية الطارف سوف تنتهي في وقتها المحدد أو وقت آخر هي من الغيبيات لا يستطيع أحد أن يتنبأ بذلك  لمشاريع سجلت منذ سنوات طويلة على غرار ميناء القالة الجديد الذي استغرقت مدة إنجازه ما يفوق عقدين من الزمن منذ تسجيله ضمن برنامج ميزانية سنة 1996 لأسباب متعددة وكثيرة يعجز اللسان عن سردها جميعا على اعتبار أنها أسباب واهية، وغير بعيد عن مدينة القالة هناك مدينة أخرى وهي الأولى بولاية الطارف من حيث الكثافة السكانية ونظرا إلى غياب مستشفى بالجهة الغربية للطارف التي تضم ثلاث دوائر وبلدياتها وبهدف خلق توازن في مجال التغطية الصحية بهذه المناطق، حيث سجل مشروع إنجاز مستشفى البسباس سنة 2006 الذي فاقت مدة إنجازه 10 سنوات، وبعد فشل عمليات تدشينه عدة مرات بعد نهاية الأشغال به ليتم فتحه مع نهاية سنة 2017 إلا أنه يسير بمواصفات عيادة صحية نظرا لضعف ميزانية التسيير بهذا المرفق الصحي الجديد وعدم دعمه بالأخصائيين الطبيين وشبه الطبيين كما وعدت به الوزارة  ليبقى الخسائر الأكبر هم مرضى هذه المناطق. مشروع القرن بالطارف قصة أخرى حيث عجزت الجهات العليا الوصية على المشروع في إتمام المقطع المتعلق بمشروع الطريق السيار شرق غرب بالطارف على مسافة 87 كلم بسبب جملة من المشاكل التي اعترضت المشروع بين الوزارة الوصية والشركة اليابانية التي كانت مكلفة في وقت سابق بإنجاز المشروع الذي ترك معلقا يواجه مصيرا مجهولا بالطارف مما أوحى لسكان المنطقة بأن الدولة قد تكون  استغنت عن هذا المقطع من الطريق ربما خاصة في ظل الأزمة المالية وغيرها إلا أنه بعث المشروع من جديد على أمل حسب سكان المنطقة  أن يتنمي به الإنجاز هذه المرة دون فواصل أخرى .

 فاصل آخر جديد  من مسلسل انتكاسات مشاريع الطارف 

يبدو أن سلسلة الإخفاقات والانتكاسات لم تتوقف عند هذا الحد بالطارف فالوهن قد أصاب مشاريع أخرى هامة بالولاية على غرار كذلك المشاريع المتعلقة بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، حيث مازالت عدة هياكل ناقصة لم تكتمل عملية إنجازها بالإقامة الجامعية 1000 سرير للذكور مع العلم أن هذه الإقامة تم تسليمها منذ سنوات طويلة وإلى غاية الآن هناك مرفق متعلق بقاعة متعددة الرياضات بهذه الإقامة متوقفة به الأشغال وملفها لدى العدالة، من هنا يبدأ فاصل آخر جديد اسمه « سجل المشاريع وارمي للبحر « وهي تورية عن عدم اهتمام السلطات الولائية بالمتابعة الصارمة للمشاريع الممركزة وهذا هو حال المشاريع الكبرى بالطارف منها مشروع القطب الجامعي الجديد بالطارف، وحكاية تأجيل أحلام وطموحات وتطوير قطاع ما بالمنطقة فهذا السيناريو جدير بأن يتابع. تم نشأة معهد للبيطرة والعلوم الزراعية سنة 1992 بالطارف الذي كان ملحقا لجامعة عنابة حيث سطرت وزارة القطاع أن تكون الطارف بعد سنوات مستقبل هذا الاختصاص ليس على الصعيد الوطني فقط بل على الصعيد القارة الإفريقية كما أكد الوزير السابق للقطاع في إحدى زياراته لولاية الطارف غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي الوزارة حيث وأرجعت السلطات المحلية بولاية الطارف وشركات إنجاز مشاريع القطاع هذا الحلم إلى التأخر غير المعقول للمشاريع المسجلة للإنجاز على غرار مشروع المستشفى الجامعي للبيطرة الذي سجل للدراسة وإنجاز المشروع سنة 2010 وتم اختيار أرضية المشروع بمحاذاة حديقة الحيوانات برابطية بإقليم بلدية القالة إلا أن هذا المشروع ما زال يراوح مكانه دون جديد يذكر لمشروع يعد مكسبا كبيرا وهو الأول من نوعه على مستوى القارة الإفريقية غير أنه لا مناد بحياة ومستقبل منبر علمي يتمثل في الجامعة التي تراهن عليها كثيرا وزارة التعليم العالي في تنمية وتقدم البحوث العلمية في اختصاصات البيطرة والبيولوجية وكذا العلوم الزراعية . إن جملة المشاكل التي تتخبط فيها جامعة الشاذلي بن جديد بالطارف من العجز المسجل في مرافق الاستقبال والتي كانت محل نقاشات في مختلف اللقاءات الرسمية، لتبقى الأنظار موجهة إلى مشروع القطب الجامعي الجديد  المسجل ضمن برنامج سنة 2010 الذي انطلقت به الأشغال على استحياء منذ الأشهر القليلة الماضية فقط من طرف الشركة الأجنبية الهندية التي أوكل لها مشروع إنجاز هذا القطب الجامعي الجديد الذي يتسع إلى 6000 مقعد بيداغوجي و3500 سرير واختيرت أرضية هذا المشروع التي خصصت له وزارة التعليم العالي مبلغا قدر ب 50 مليار سنتيم لتهيئة أرضية المشروع الواقع بالمدخل الشرقي لمدينة الطارف، ليبقى السؤال مطروحا هل سيعرف هذا المشروع مصير سابقه من مرافق القطاع ويزيد من الطين بلة أو أن الجهات المعنية ستستفيق من سباتها؟ سيما وأن الشركة المكلفة بالإنجاز قد بعثت من جديد الأشغال بالمشروع بعدما استلمت مستحقاتها المالية التي طالبت بها. غير أنه سرعان ما عادت ريمة إلى عادتها القديمة بعدما تقدمت الأشغال بمشروع الاقامة الجامعية بهذا القطب الجامعي الجديد ونظرا لتوجيهها السلطات الولائية والي ولاية الطارف السابق محمد بلكاتب الذي تم تحويله مؤخرا على رأس الجهاز التنفيذي لولاية سطيف الذي دفع بالشركة الهندية بان تتقدم في إنجاز 2000 مقعد بيداغوجي من حصة 6000 مقعد بيداغوجي بهذا القطب من أجل استدراك العجز المسجل في المقاعد البيداغوجية بالنسبة للدخول الجامعي الجديد 2019 /2020 إلا أن الأشغال كما ذكرت توقفت مرة أخرى وحسب مصادر مطلعة فإن الشركة الهندية قد أوقفت الأشغال بسبب عدم تسديد المستحقات المالية المتفق عليها بين الطرفين بين الشركة الهندية ووزارة التعليم العالي ربما يتواصل هذا التوقف إلى ما بعد الدخول الجامعي الجديد وهكذا دواليك مع مشاريع الطارف.

 قصة المياه والمعذبون  في الأرض

لا شك أن الأمر لا يختلف فيه اثنان وأن ولاية الطارف تعد خزانا للمياه الجوفية والسطحية إلا أن ربع سكان الولاية بالجهة الغربية يتزودون بالمياه المالحة وهو الأمر الذي دفعهم إلى شراء مياه الشرب من أسطول الصهاريج المتنقلة لبيع هذه المادة الحيوية لتتنقل هذه العدوى وتصيب باقي مناطق ولاية الطارف ليس بسبب المذاق المالح هذه المرة للمياه بل بسبب رداءتها حيث بدل أن توزع المؤسسة المعنية بالمياه الصالحة للشرب أصبحت تزود سكان المنطقة بمياه رديئة تحمل أتربة وروائح كريهة تنبعث من هذه المياه التي لا تصلح حتى للغسل وتصر الجهات المعنية الممثلة في مؤسسة الجزائرية للمياه بأن المياه صالحة  والاحتجاجات التي شهدتها العديد من المناطق المتضررة خير دليل على ذلك، ناهيك عن عملية توزيع المياه على المواطنين أحسنها تزود عدد من المناطق مرة واحدة في ثلاثة أيام ومناطق أخرى تتزود مرة واحدة من 10 أيام إلى أسبوعين وهناك آخرون معدمون مرة واحدة في الشهر بولاية تعوم على بحر من المياه الجوفية والملايين من اللترات المكعبة من المياه السطحية فأين يكمن الخلل يا ترى يتساءل سكان المنطقة؟.

يعد الماء موردا للحياة الذي بات يشكل خطرا كبيرا على الصحة العمومية بسبب رداءته وهو ما تمثله العديد من الإحصائيات على مستوى الهياكل الصحية للمرضى الذين أصيبوا بأمراض متنقلة عبر المياه التي مست العديد من المناطق وهو الأمر الذي جعل سكان المنطقة يلهثون وراء المياه الصالحة للشرب وان كان تضاف إليها متاعب الحياة بإضافة فاتورة أخرى التي أرهقت جيوبهم لتفادي ما هو أعظم من جانب المخاطر التي تهدد الصحة العمومية، في حين أن أزمة مياه الشرب التي طالما تغنى بها الوالي السابق محمد بلكاتب بأنه سوف يتم القضاء على هذه الازمة نهائيا السنة الماضية قبل شهر رمضان والموسم الصيفي إلا أن الأزمة قد أطل عليها رمضان هذه السنة وبذلك ذهبت وعود هذا المسؤول الذي تم ترقيته إلى ولاية أكبر من الطارف إلى ولاية سطيف هباء منثورا تناثرت أموالا كبيرة قد رصدتها الخزينة العمومية لتغطية نفقات البرنامج الاستعجالي الذي استفادت منه الطارف السنة الماضية من أجل دعم التجهيزات والمرافق وتغطية أزمة مياه الشرب بكل من ولايتي الطارف وعنابة إلا أن هذا الأمر لم يتحقق ودفع سكان عدة مناطق بالطارف وعنابة إلى الخروج بين الوقت والآخر للاحتجاج عن أزمة المياه التي يبدو بأنها سوف تطول ربما الى غاية العثور على مسؤولين في المستوى وبوجود نظافة الضمير والذمة يتحقق المبتغى.  تلك هي صورة معذبو الطارف فمتى تشرق عليهم شمس مستقبل أفضل..؟ ربما سوف تنقشع الغيوم قريبا وتسطع شمس الغد بعد نجاح الانتفاضة الشعبية وتحقيق النتائج المرجوة لجزائر الحرية، الديمقراطية، المؤسسات، التطور والرقي تلك التي يحلم بها الجميع.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله