الأحد 16 جوان 2019 -- 8:56

أطفال يتركون مقاعد الدراسة لإعالة عائلاتهم خلال شهر رمضان يبيعون أوراق البوراك و الأكياس البلاستيكية بعضهم بسبب الفقر و البعض الآخر ضحايا جشع الأولياء

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

فيما يتوجه أغلب التلاميذ لإجراء الامتحانات والتحضير لنهاية السنة لاستقبال العطلة الصيفية يعمل أترابهم  الذين لم يتجاوزوا عمر الزهور لبيع الأكياس وأوراق البوراك  وغيرها من السلع والمنتوجات الموسمية بأسواق الحطاب و مارشي فرنسيس ومحطات نقل المسافرين بـ بكوش نورالدين و بقية المحطات  وحتى الأرصفة وبمحطات السيارات.

بوسعادة فتيحة

 من أجل كسب بعض الدينارات  لاعالة عائلاتهم ومساعدة أمهاتهم في ظل غياب رب الأسرة الذي غيبه الموت أو هجرهم وترك فلذات كبده يواجهون مصيرا مجهولا ويرفعون شعار إعالة ومساعدة عائلاتهم خاصة خلال الشهر الفضيل هم كثيرون وقفنا عليى حالاتهم خاصة بسوق الحطاب أين يقف أغلبهم عند البوابة الرئيسية يعرضون الاكياس وعلب حفظ الطعام والخبز وحتى الحمص المنقوع وبعض الأعشاب وغيرها يسألون المارة والزبائن أن يشتروا منهم كما ينتشرون بالقرب من الباعة ليروجوا للأكياس التي يبيعونها.

أطفال دفعتهم الظروف رغم تفوقهم للعمل وترك مقاعد الدراسة

هم أطفال دفعتهم ظروف قاهرة لترك مقاعد الدراسة وخلع رداء البراءة ودخول عالم كسب الأموال مهما كانت قليلة الا أنها بالنسبة لهم بمثابة الثروة التي تكفي لضمان وجبة ساخنة لعائلاتهم في آخر النهار وكذا جمع ثمن كسوة العيد له ولإخواته وأغلب الذين التقيناهم وجمعنا بهم حديث قصير كانوا متفوقين في دراستهم ورغم ذلك اضطروا لترك مقاعد الدراسة باكرا وهم لم يتجاوزا الخمسة عشرة سنة من بينهم حمزة البالغ من العمر 13 سنة يقول بأن أمه تعمل في خدمة البيوت ولا يكفي ما تكسبه لإعالة إخوته الثلاث بعد وفاة والدهم كان يساعدها خلال العطلة لكنه اضطر فيما بعد لترك مقاعد الدراسة واللجوء لبيع الكسرة وأوراق البوراك ليدخل عالم التجارة كما يقول الذي يكسب منه المال لمساعدة عائلته والغريب وليس الأغرب هي تلك الفتاة الصغيرة التي تبيع أوراق البوراك  والمعدنوس تجلس غير بعيدة عن شقيقها الأكبر منها وهي لم تتجاوز 12 سنة كانت تتحصل دائما على أعلى معدل بالقسم الذي تدرس فيه قبل أن تترك الدراسة باكرا وتساعد شقيقها كونهما يعيشان مع جدتهما الفقيرة بعد أن طلق والدهما الأم ليدخل بعدها السجن تاركا أبناءه بدون نفقة وبما أن أمهما مصابة بالسرطان كما يقولان وجدتهما كبيرة في السن ورفض أخوالهم أو أعمامهم التكفل بهم. تركا الدراسة وتوجها لبيع كل ما تقوم به خالتهما التي تعيش معهما من كسرة وأوراق البوراك رفقة الاكياس وكل ما يجدونه مناسبا لتوفير ثمن الدواء لوالدتهم المريضة .

عائلات تدفع بأبنائها إلى عالم الكباربسبب الفقر وإجبارهم علي ترك الدراسة  

بعيدا عن الأطفال الذين بدت ظروفهم قاهرة بسبب غياب المعيل أو رب الأسرة ليحرموا من الذهاب اليإلى الدراسة  والتحضير للامتحانات كغيرهم من الأطفال ترغم عائلات أخري بسبب الفقر أبنائها على مغادرة المدارس والعمل للمساعدة في توفير المال ومساعدة والدهم لإعالة باقي الإخوة وضمان مزاولتهم الدراسة في ظل غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والاختيار يقع دائما على الولد الأكبر سنا الذي يتوجه للعمل وكسب المال على حساب سنه ودراسته ليبدأ المشوار باكرا وهو حال أنيس الذي حاول أن يعمل ويدرس في نفس الوقت لكنه اضطر للاستسلام جراء ضغوطات والده الذي أجبره على بيع الأكياس أولا بالأسواق ليتطور الأمر فيما بعد إلى طاولة صغيرة أو نصبة بوسط أحد الأسواق المغطاة يعرض فيها البيض والمعدنوس وغيرها من المواد وهو يستغل تلك الطاولة منذ عامين رغم محاولات مصالح الأمن وكذا البلدية إبعاده إلا أنه في كل مرة يعود لاستغلالها ويتمني دائما لو أنه يعود للدراسة ويكمل المشوار ويجلس أمام المعلم كباقي أترابه إلا أن والده منعه حتى من الدراسة بالمراسلة بحجة غلاء التكاليف و بأن عائلته أولى به خاصة إخوته ليضطر للاستسلام ورسم طريقه بعيدا عن الحلم والطريق الذي رسمه لحياته بعد أان يصبح طيارا تابعا للقوات الجوية الجزائرية

براءة تبحث عن ما تسد به حاجة عائلاتهم بمحطات السيارات والحافلات

 بعيدا عن الأسواق وضجتها يفضل أطفال آخرون التوجه إلى محطات الحافلات والسيارات لبيع الكسرة وأوراق البوراك منذ بدية شهر رمضان الذي يتزامن مع الفصل الثالث آخر فصل بالعام الدراسي في حين يحضر غيرهم لاجتياز الامتحانات يجلس آخرون تحت أشعة الشمس عند مداخل ومخارج المحطات ليلفتوا أنظار المسافرين و المترددين على المحطة ليشتروا منهم ما يعرضونه ولا يغادرون أماكنهم إلا بعد التخلص أو بيع كل ما أعدته والدتهم أو أختهم الكبرى في الصباح الباكر على أمل جمع مبلغ محترم مع نهاية اليوم يعودون بكل براءة للبيت والكل ينتظر عودتهم ليس ليسألهم كيف كان الامتحان ومدى تمكنهم من الإجابة على الأسئلة بل ليسألونهم عن المبلغ الذي تمكنوا من جمعه وكذا كيف كان يومهم في السوق أو محطة الحافلات.

أطفال يدرسون صباحا ويساعدون عائلاتهم في كسب المال مساء

صادفنا على مستوى السوق المركزي بعنابة أحد الأطفال الذي يقول بأنه يضطر للعمل بعد انتهاء الدراسة وليس لديه الوقت للتحضير للامتحانات مثل باقي الأطفال ويضطر للنهوض باكرا لمراجعة بعض الدروس رغم أن تفكيره دائما مع الأجواء التي تنتظره بعد انتهاء الامتحان وانتهاء الدوام بالمدرسة اين ينتظره باقي الأطفال لبيع الأكياس عله يجمع مبلغا محترما يعود به لأمه بعد أن يغلق السوق يقول ايمن 15 سنة لأخر ساعة امه لم تسمح له بترك الدراسة وعلاماته كانت جيدة لتصبح متوسطة وأحيانا ضعيفة بسبب العمل وعدم المراجعة لكنه ينجح بأعجوبة من خلال الإجابة التي يستوحيها من خلال شرح المعلمين والأساتذة خلال ساعات الدراسة تركناه وابتسامة بريئة مرسومة على وجهه وهو يقول سأنجح وأدرس لأصبح مهندسا وأساعد أمي.

براءة تنطفئ وتذبل في صمت في ظل غياب الرقابة ببلد ينتمي إلى منظمة حمايةالطفل 

باتت ظاهرة عمل الأطفال منتشرة جهارا نهارا بعدما كانت تمارس  خفية ورغم ذلك لم تحرك السلطات الجزائرية ساكنا لوضع حد لمثل هذه التجاوزات التي قضت على مستقبل العشرات إن لم نقل المئات سنويا يغادرون مقاعد الدراسة إما بسبب الضغوطات العائلية والفقر إما مضطرين لغياب الأب أو إصابته بإعاقة مفاجئة نتيجة حادث ليجد الطفل نفسه مسؤولا عن إعالة عائلته والتخلي عن جميع أحلامه ومشاركة أترابه مقاعد الدراسة والتحضير كغيره لاجتياز الامتحان والفرح بالنجاح والانتقال من قسم إلى آخر لتتبخر أحلامهم فجأة وبدون سابق إنذار في بلد يدعي المسؤولون فيه الانتماء إلى منظمة الدفاع عن الأم والطفل.

 

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله