الثلاثاء 26 مارس 2019 -- 20:34

الرشوة تدنّس الملاعب الجزائرية والكل يتفرج! حقيقة موجودة بالممارسة وغائبة من حيث الإثبات القانوني والأدلة الدامغة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

جودي نجيب

تحتفظ الذاكرة الرياضية في العالم بحالات تلاعب شهيرة بنتائج مباريات كرة القدم أفضت إلى نزول نادي مارسيليا الفرنسي عقب موسم 1993 إلى الدرجة الثانية في فرنسا وسجن رئيسه بيرنارد تابي لمدة 6 أشهر كما اكتوى جوفنتوس بنار ديمقراطية الرياضة وجرّد من لقبه بطلا لإيطاليا في موسم 2005- 2006 ونزل إلى الدرجة الثانية… من فرنسا مرورا بإيطاليا وصولا الى الجزائر تختلف الأطر وتتغيّر الظروف حيث نجد «الرشوة» والتلاعب بنتائج المباريات حقيقة موجودة بالممارسة، وغائبة من حيث الإثبات القانوني والأدلة الدامغة التي تحول مجرد التخمينات في هذا الموضوع إلى وقائع ملموسة لا يمكن لأحد إنكارها. ويصح لنا ونحن نخوص في ثنايا هذا الموضوع الحديث عن ظاهرة لأنّها تكاد تتكرر كل موسم وفي هذا الوقت بالذات عندما تتعقد حسابات النزول والصعود أو حتى التتويج وتبقى الأندية المتموقعة في مراكز مريحة في قفص الاتهام حيث يمكن لها أن تتحكم في مصير العديد من الأندية بحكم وضعيتها لينكشف الستار عقب نهاية الموسم عن عمليات تلاعب ورشوة من أجل ضمان بقاء ذلك الفريق أو العمل من أجل إنزال الآخر بحكم الحسابات الضيقة أو المحاباة والمحسوبية أو بالنظر إلى القيمة المالية المدفوعة في إطار صفقات خفية. تضخم هذا «الفيروس» الإضافي الذي ينخر جسد الكرة الجزائرية يتأتى من تزايد الأفراد والأطراف المتدخلين في صياغته وصناعته في مخابر الفساد من لاعبين ومسؤولين وحكام أومحسوبين على هذا الفريق أو ذلك لتبقى الحقيقة موجودة لكن من يقدرُ على إثباتها؟ استفحلت ظاهرة الرشوة وبيع وشراء المقابلات في كرة القدم الجزائرية، خلال الآونة الأخيرة بشكل رهيب حتى خرجت للعلن وأضحت أمام مرآى الجميع، وسط صمت المسؤولين عن قطاع الرياضة في البلاد من جهة، وعدم التطبيق الصارم للقوانين ومعاقبة المتورطين من جهة أخرى. بعد أن اقتصرت ظاهرة الرشوة في وقت غير بعيد، على بعض الأندية القوية والتي تملك المال فقط، انتشرت في المواسم الأخيرة بسرعة البرق، خاصة بعد دخول العالم المسمى “الاحتراف”، ومست حتى أندية الأقسام السفلى،  بالمقابل رفض الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، فتح “العلبة السوداء” لقضية “بيع وشراء المقابلات” في البطولة الوطنية، رغم الفضائح التي هزت كرة القدم المحلية في المواسم السابقة، بخصوص هذه القضية التي نخرت جسد الكرة المحلية.

ادفع تصعد.. ادفع تمنع

 لم يخف الكثير من العارفين بواقع الكرة الجزائرية استياءهم من تأزم الوضع خلال المواسم الأخيرة، مادام أن الحديث عن الرشوة أمر عادي، وظاهرة بيع ترتيب المباريات أصبح مباحا، في ظل تحول التنافس من معترك الميدان إلى لعبة الكواليس التي ما تزال تنتج الكثير من الكوابيس، في مشاهد وسيناريوهات تخلف الكثير من الجدل في النصف الثاني من الموسم على الخصوص، حيث يجمع الكثير بأن منطق “ادفع تصعد.. ادفع تمنع” يجعل مسألة الصعود والسقوط في حكم بورصة بيع وشراء المباريات التي يزيد ثمنها في آخر أنفاس البطولة، حينها تكون الفرق الصاعدة أو الساعية إلى تفادي السقوط مرغمة على الاستعانة بـ”الحقيبة” لتحقيق الهدف المسطر أو إنقاذ الموسم، وهو العامل الذي استغلته بعض الأطراف الناشطة في الوسط الكروي لرفع وتيرة المزايدات، حيث تبقى أغلب الجهات الناشطة في قفص الاتهام، والبداية بالمسيرين وصولا إلى الحكام والوسطاء ووكلاء اللاعبين واللاعبين أنفسهم، بدليل أن أسماء كثيرة متورطة في قضايا لها علاقة بالرشوة وترتيب المباريات، لكن غياب الصرامة في تطبيق القوانين جعل الجميع يختبئ تحت مبرر غياب الأدلة.

لكل شيء ثمن في لعبة الفساد

تقول مصادر “آخر ساعة وكذا مختلف تقارير الصحافة الأجنبية التي تطرقت الى موضوع الرشوة في الملاعب الجزائرية، بأن منح ضربة جزاء غير شرعية في الدوري الجزائري من جانب أحد الحكام “الفاسدين” يكلّف نحو 100 مليون سنتيم على الأقل وهو مبلغ كبير إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الحكام الدوليين في الجزائر لا يتقاضون إلا أقل من 10 بالمائة من هذا المبلغ شهريا. بينما يكلّف ترتيب تعادل بين فريقين ضعف هذا المبلغ، أما الفوز والنقاط الثلاث التي يجلبها فتكلف أكثر من 600 مليون سنتيم. وترتفع الأسعار مع اقتراب نهاية الموسم الكروي، ويمكن شراء حتى لقب بطولة الدوري أو منع فريق ما من الهبوط إلى الدرجات الدنيا. ولا يقتصر الفساد على دوريي الدرجة الأولى والثانية من كرة القدم الجزائرية فحسب، بل يصل حتى إلى الفرق الشبانية، حيث قال مدير أحد الفرق المحترفة: “الوضع في الدوريات الصغرى أشبه بالجحيم، فهناك عنف وفساد”.

رؤساء الأندية.. الحلقة الأطول والأعقد في ظاهرة الرشوة

ومن بين الحيل التي يتم من خلالها الغش في المباريات، اتفاق الرؤساء فيما بينهم، ويمكن أن يمنح رئيس فريق لنظيره من فريق آخر، نقاط المباراة دون مقابل، من باب الصداقة أو الزمالة أو أنه مدان له بمقابلة مغشوشة، وفي مواقف أخرى، لا يتوانى رئيس الفريق، الذي لم يعد معنيا بالسقوط أو لعب الأدوار الأولى، أن يحدّد القيمة المالية للتنازل عن نقاط المباراة بملعبه، للفريق الذي يكون بحاجة ماسّة إليها. كما أن هناك من اللاّعبين أنفسهم الذين يتّصلون برفقائهم من الأندية المنافسة للاتفاق على ترتيب نتيجة المباراة دون علم مسؤولي الفريق الآخر، فتجد عناصر لا تعلم أن المباراة مرتّبة، تلعب بجدية، وعناصر أخرى قبضت الثمن مسبقا، تعمل على تكسير اللعب، وعدم تسجيل الأهداف أو تسهيل مهمة مهاجمي الفريق المشتري لتسجيل الأهداف. وعادة ما يكون حارس المرمى من بين العناصر المطلوبة لشراء المباريات، وبعده قلب الدفاع ثم صانع الألعاب فأبرز المهاجمين.

تقديم التحفيزات المالية أوالرشوة المشروعة

يتفق عدد كبير من الفاعلين في الكرة الجزائرية، وحتى على المستوى العالمي بأن هناك “رشوة مشروعة”، وتتمثّل في تقديم مسؤول فريق لا يكون طرفا في مباراة، تحفيزات مالية لفريق ما ليحقق الفوز على منافسه كون ذلك الانتصار يخدم مصلحة الفريق الذي يقدّم التحفيزات المالية.

بيع وشراء المباريات يتم بالمال العام

نظرا لكون الأندية والفرق الجزائرية تعتبر جمعيات رياضية يحق لها تلقي الدعم المالي من الدولة، فإن هذا الأمر يغني مباشرة بأن بيع وشراء المباريات يتم بالمال العام، دون حسيب أو رقيب.فالدولة تقدّم مساعدات مالية للجمعيات الرياضية من أجل التكفّل بالشبان وضمان تكوين صحيح للرياضيين وتجنيبهم الآفات الاجتماعية، فنجد رؤساء الأندية يتغنّون بهذه الأهداف النبيلة حتى يضمنوا الحصول على الدعم المالي، وتجدهم بعد ذلك يضربون أسوأ الأمثلة عن أخلاقيات اللعبة من خلال “البزنسة” وتبادل الاتهامات علنا.

الفضائح كثيرة.. والعدالة الملاذ الأخير

بدا واضحا أن الشخص النزيه في بطولة جزائرية عرجاء، أضحى استثناء، فهناك أمثلة لا تعد ولا تحصى، القاسم المشترك بينها، هو عدم فتح تحقيقات معمّقة من أجل تسليط العقاب اللاّزم على الراشي والمرتشي بشكل يطرح عدة تساؤلات حول موقف المسؤولين على كرة القدم في بلادنا تجاه هذه الآفة. وهو ما يفسر أن مطلب تدخل جهاز العدالة أصبح مطلب جميع الفاعلين في ميادين كرة القدم الجزائرية من أجل الحد من استفحال هذه الظاهرة .

رئيس شبيبة القبائل السابق أقر بوجود الرشوة في البطولة الجزائرية 

ويبقى تصريح رئيس شبيبة القبائل السابق محند شريف حناشي الأخطر، حيث أقر بوجود ظاهرة الرشوة في كرة القدم الجزائرية، مؤكدا ان القضية ماتزال تسري، لكن دون ايجاد حل لهذه الظاهرة التي صعدت على اثرها فرق وسقطت فرق أخرى فيما توجت البقية بكؤوس.

أوساسي حكم دولي سابق تحدى أي حكم لم يتلق رشوة

اذا كان تصريح رئيس الكناري السابق حناشي اعتبر خطيرا، فإن ما صرح به الحكم السابق سليم أوساسي لإحدى اليوميات الجهوية أخطر، حيث تحدى أي حكم يدعي عدم تلقيه رشوة، مؤكدا أن الظاهرة متفشية بقوة ومعالجتها صعبة.

زطشي رئيسالفاف“: الرشوة ظاهرة عالميةوأعطوني ادلة لفتح تحقيق

قلّل رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، من ظاهرة ترتيب وشراء المباريات في البطولة الجزائرية جهارا نهارا، واصفا الاصوات المتعالية وحتى بعض تقرير الصحافة الأجنبية بـ”الفارغة” وغير الحاملة “لأي جديد”، من منطلق افتقارها لأي دليل يسمح لهيئته والسلطات القضائية الجزائرية بفتح تحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما رفض صفة “تخصيص” الرشوة الكروية بالجزائر وقال إن هذه “الظاهرة عالمية”، قبل أن يضيف: “لكن القاسم المشترك بينهما هو عدم وجود أي دليل يثبت وجود تلك الممارسات، ومن جانبنا لا يمكننا الذهاب بعيدا في هذه القضية لعدم وجود دلائل واضحة، ومن هذا المنبر أؤكد بأنه من يملك أي دليل فليجلبه إلينا لنفتح تحقيقا رسميا رفقة السلطات القضائية”.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله