الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 -- 4:44

حالة ركود غير مسبوقة تضرب سوق العقارات بعنابة بسبب الأزمة الإقتصادية التي تعيشها البلاد والإرتفاع الجنوني للأسعار

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

يصارع سوق العقارات بمدينة عنابة الموت بعد أن دخل نفقا مظلما بسبب الأزمة الإقتصادية التي تشهدها البلاد مما خلق حالة ركود غير مسبوقة عصفت به وضربت مختلف عمليات البيع والشراء التي صارت تعدّ شبه غائبة خلال الآونة الأخيرة. حيث خرجت الأوضاع عن السيطرة وفاقت جميع التطلعات في ظلّ انعدام ملامح عمليات البيع والشراء التي تعرضت إلى زلزال أتلف كيانها وجعلها تعاني بشدة نظرا للعديد من العوامل التي ساهمت في خلق حالة الركود المخيّمة على مختلف أنواع عمليات البيع والشراء بالنسبة للمنازل والمحلات زيادة إلى القطع الأرضية علما وأن الأمر يأتي بالتزامن مع الارتفاع الرهيب للأسعار الذي لم يسبق وأن شهدته مدينة عنابة من قبل، ليدخل سوق العقارات مرحلة “الإنعاش” بعد أن أدى الأمر إلى نفور أصحاب الدخل المتوسط من ميدان البيع والشراء لعدم خضوعه لقانون العرض والطلب نسبة للغلاء السائد على قطاع العقارات التي رجّحت بعض الأطراف وصوله خلال الأشهر القادمة إلى مستويات قياسية لم يسبق لأي ولاية عبر كافة التراب الوطني أن بلغته، هذا وبالرغم من خروج الحكومة عن صمتها اتجاه الموضوع حين أقرت جملة من التدابير والإجراءات مطلع السنة الجارية التي وعدت من خلالها باتخاذ كافة الحلول من أجل إخراج قطاع العقارات من حالة الركود المسيطرة عليه منذ قرابة السنتين من الزمن إلا أن جلّ مجهوداتها ذهبت مهب الرياح لفشلها في تحريك مجرى مياهه وإرجاع الروح لواحد من أهم القطاعات في الجزائر لتستمر بدورها أزمة الركود التي ربطتها جميع الأطراف بالعديد من الأسباب والعوامل التي آلت إلى دون إيجاد حلول لهذا الركود الذي تسبب في حدوث أزمة بقطاع العقارات، وهي الوضعية المنتظر أن تستمر طيلة 2018، حيث يتوقع البعض من الخبراء في السوق الذين تحدثت إليهم “آخر ساعة” بأن تمتد حالة الركود إلى ما بعد السنة الجارية نافين بدورهم إمكانية مساهمة المشاريع المطلقة في قطاع السكن وتسليم جزء من سكنات “عدل” و«أل بي بي” في إنهاء حالة الركود وأزمة الأسعار التي يعرفها سوق العقارات في الجزائر كاشفين بدورهم بأن تلك المشاريع لن تعطي نفسا في وضع حدّ لهذه الأزمة وأكدوا أنه من المبكر الحديث عن تأثير هذه الأخيرة في خفض أسعار العقارات بفعل أن نفس المؤشرات والظروف التي خلقت ركودا وغلاء في الأسعار لا تزال موجودة، وبالتالي فإن الحديث عن الانخفاض في الأسعار يبقى مؤجلا مرة أخرى.

الأزمة الإقتصادية والإرتفاع الجنوني للأسعار أبرز أسباب الركود

هذا وفي ذات السياق فقد كشف لنا محدثونا من خبراء وأصحاب وكالات عقارية وسط مدينة عنابة بأن الأزمة الإقتصادية التي مرت بها البلاد مؤخرا قد لعبت دورا فعالا في خلق حالة ركود سوق العقارات، حيث ربط محدثونا نقص المشاريع في مختلف الصيغ قد ساهم في إرتفاع الأسعار نظرا لكثرة الطلب ونقص العرض كما أوضح لنا هؤلاء بأنه أصبح اليوم العثور على منزل أو محل تجاري بثمن يقل عن المليار سنتيم ضربا من المستحيل، بل صار البحث عنه كالعثور على إبرة داخل كومة قشّ نظرا لغلائها من جهة، ولنقص عملية البيع من جهة ثانية، أين يفضّل معظم أصحابها المحافظة عليها لعدم وجود ما يشترونه بالمبالغ التي ترتبت عن عملية بيعهم لممتلكاتهم، وفي نفس الشأن فقد قامت آخر ساعة بجولة ميدانية قادتها إلى بعض مكاتب الوكالات العقارية المعروفة بالمدينة للوقوف على الأسعار التي يشهدها القطاع بعنابة، حيث تفاجأنا بالمبالغ الخيالية التي تشهدها المنازل والمحلات التجارية والقطع الأرضية المتواجدة ببلديات عنابة المجاورة، حيث تراوحت أثمانها ما بين 1 مليار وأربعة ملايير سنتيم في حين فاقت “الفيلات” عتبة الخمسة ملايير سنتيم، بينما وصلت نظيراتها المتواجدة بالأحياء الراقية للولاية إلى 30 و 40 مليار سنتيم، كما أن المحلات الكائنة بوسط المدينة قد زادت عن 10 ملايير سنتيم رغم تراجع الطلب عليها، بل حتى تلك الكائنة بالبلديات المجاورة للمدينة كـ«الحجار، سيدي عمار، البوني” وغيرها قد عرفت قفزة جنونية في أسعارها، حيث تعدّت عتبة 800 مليون سنتيم بالنسبة للمحلات الصغيرة والمنازل من نوع “F3” إلى غاية ملياري سنتيم تقريبا حسب مجموعة من المعايير المعتمد عليها المتعلقة بالموقع والحيّ، مثلها مثل الأراضي الصالحة للبناء التي يتراوح سعر المتر المربع فيها ما بين 18 و 45 مليون سنتيم وسط مدينة عنابة أو ما بين 3 و 12 مليون سنتيم بالبلديات المجاورة، مما جعل ثمنها يبلغ أرقاما قياسية حسب محدثونا العاملون بالوكالات العقارية الذين كشفوا لنا بأن هناك قطع أرضية بمساحات صغيرة وفي أماكن جيدة وسط مدينة عنابة وصل سعرها إلى 12 مليار سنتيم في حين تراوح مبلغ الواقعة منها في “الماجستيك وبوزراد حسين” ما بين 12 و30 مليار سنتيم بالنسبة للأراضي الواسعة والخاضعة لمجموعة المعايير المعتمد عليها المتعلقة بالمنطقة والموقع مع الحيّ، وهو الأمر الذي فاق جميع التوقعات وأنتج بدوره عجزا بالنسبة لأصحاب الدخل المتوسط الذين هربوا من “جحيم” غلاء الأسعار وخلقوا ركودا شبه تاما في عملية بيع وشراء العقارات التي إرتفعت أثمانها بشكل جنوني.

تحديد سقف القروض وتشدد المصارف في منحها ساهمت في الركود

هذا ومن جهة أخرى فقد أوضح لنا البعض من أصحاب الخبرة في هذا المجال بأن ضعف القدرة الشرائية وتشدد المصارف في توزيع القروض قد ساهما بصفة كبيرة في ركود قطاع العقار، كما أكد لنا هؤلاء بأن نقص المشاريع في مختلف الصيغ قد أعطى فرصة لأصحاب العقارات في زيادة الأسعار، ليشير آخرون ممن التقينا بهم للإتجاه الذي سارت عليه السلطات بتشديد الإجراءات الخاصة بمنح القروض الموجهة لإنشاء الاستثمارات العقارية بالإضافة إلى تحديد سقف القروض الموجهة لشراء الشقق قد زاد بدوره من حدة الركود التي عصفت بالسوق من جهة ومن الغلاء كذلك من جهة أخرى، دون احتساب المدّة الطويلة التي تأخذها هذه المصالح في الإستجابة لطلب القروض التي باتت تستغرق أشهرا عديدة، وهي الأسباب والعوامل التي عصفت بسوق العقارات وجعلته يعيش حالة ركود استثنائية منذ مطلع سنة 2016 إلى غاية اليوم أين أضحى هذا القطاع يصارع الموت في صمت.

وليد سبتي

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله