السبت 17 نوفمبر 2018 -- 12:32

الإباضيون في مدينة بوسعادة يجمعهم العيش معا في سلام وأمان المسيلة / يعيشون تحت سقف واحد مع الأهالي منذ قرون

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

لا يجزم الكثير من متتبعي تاريخ بوسعادة بالتاريخ الحقيقي الذي دخل فيه ‘’ بني ميزاب ‘’ أو ‘’ الإباضيون ‘’ المدينة ، لكنهم يقدرونه بقرون ماضية ، وحتى أن بعض المصادر الشفوية ترجعه إلى القرن الـ 16ميلادي ، ويقترن وجود بني ميزاب بالمدينة بوجود السوق الأسبوعي على اعتبار أنهم تجار بامتياز….

روبورتاج : شخشوخ صالح

فكانوا يسكنون منازل بجوار مدرسة شالون « ساحة الشهداء «حاليا ، وعرفت بالمدينة عائلات كعائلة بن عشار ،حاج ابرهيم، بوهول وبكير وغيرها، وبعد مرور زمن استطاع الأهالي التعايش مع جيرانهم الجدد ، ما شجع هؤلاء على شراء أملاك ب’’ الرملاية» ساحة الأمير عبد القادر حاليا ، وهذا بداية الثلاثينيات حسب ما رواه لنا الأستاذ حبيش السعيد أحد المهتمين بتاريخ المنطقة ، وقد اتخذ ‘’بني ميزاب’’ أحد المساكن ب’’ رحبة البيض’’ ك’’ دار للعرش ‘’ وهي دار مخصصة لعابري السبيل من الإباضيين وتعتبر ما تبقى لكبار العرش للفصل في مختلف القضايا الاجتماعية المطروحة ، كما اتخذوا الدار كمسجد يقيمون فيه صلواتهم وطقوسهم الدينية ، ورغم تميز بني ميزاب بلباس خاص ومسجد خاص ، إلا أنه لم يذكر حسب الأستاذ حبيش أن وقعت مشاكل مهما كانت طبيعتها مع الأهالي .

عضو مجلس بلدي «ميزابي»

ويذكر سكان بوسعادة أنه وفي نهاية الستينات القرن الماضي، أن أنتخب أحد الميزابيين عضوا بالمجلس البلدي وهو «بأحمد سماوي ‘’وكان مقربا للكثير من الأهالي بالمدينة ، فكان يقيم مجالس للسمر وكان موسيقيا بارعا في العزف على العود ، لكنه لم يتخل عن لباسه التقليدي أبدا ، ولم يرفضه البوسعاديون بل اتخذ منهم أصدقاء ويداوم على تبادل الزيارات ، وقد كلف هذا الرجل حسب بعض المصادر التي تحتفظ ببعض الروايات الشفوية المتداولة – بجمع تبرعات بني ميزاب المتواجدين ببوسعادة لفائدة الثورة الجزائرية وقد تعدت علاقة أهل بوسعادة مع ‘’بني ميزاب’’ إلى استفادة بعضهم من قطع أرضية سواسية مع الأهالي ، كما لا يزال الطبيب المعروف ب»الحاج لمزابي ‘’ من أقدم الأطباء في بوسعادة ، ويحظى باحترام الجميع

أعراس بسيطة ووفاء للتقاليد

وعن أعراس بني ميزاب يقول عيسى بأحمد أنها تتميز بالبساطة فلا مكان لمظاهر الفرح الصاخبة من غناء ورقص ففي بيت العروس حيث يقام حفل الزفاف ويحضره عدد محدود جدا من النساء المدعوات اللاتي هن في الأصل من الأقارب المقربين من العائلة والعروس  لا تلجأ إلى مصفف الشعر بل تقوم بعض السيدات المتخصصات بتزيين العروس في يوم عرسها وهن يتوارثن هذه المهنة جيلا بعد جيل والتي تعرف باسم (التية) ويعرفن ما يليق للمرأة الميزابية من تسريحة وحلّي وزينة وذلك يتم بقليل من (الكحل) والسواك وهي تقوم بتزيين العروس لمدة سبعة أيام كاملة ترافق خلالها العروس في مأكلها ومشربها قبل زفافها إلى زوجها وعادة ما تتقاضى(التية) مبلغاً مالياً متواضعاً مقابل الخدمات التي تقدمها للعروس تبعاً للمستوى المعيشي والاجتماعي لكل عائلة. وكل شيء يسير وفق  نظام عرفي قائم  يطلق عليه (نظام العزابة) وهو نظام ديني واجتماعي وتربوي تأسس له مجلس في أوائل القرن الخامس الهجري على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر وهذا المجلس من مهامه رعاية المصالح الاجتماعية للمجتمع فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسهر على حل المشاكل والخصومات بين الناس ويحارب الآفات الاجتماعية ويشرف على الأسواق وحراسة البلدة إذا اقتضت الضرورة الأمنية ذلك و(العزاب) رجل اعتزل العوائق الدنيوية وعزب عن الملذات (أي امتنع عنها) وطلب العلم وسيّر أهل الخير وحافظ عليها وعمل بها. ويتكفل هذا المجلس بتخفيف العبء المادي عن الشاب الميزابي من حيث تحديد حجم المهر والصداق وتكاليف العرس الذي لا يجوز أن تتعدى الحد المسموح به عرفا ، ويشير الشيخ بأعمر إلى أن «منشأ حلقة العزابة هو أبو عبد الله محمد أبو بكر الفرسطائي، وسميت العزابة لعزوب هؤلاء الأشخاص عن ملذات الدنيا». ويجري تعيين الأعضاء واختيارهم حسب شروط محددة. إذ تتم متابعة الشخص لمدة سنة كاملة لرؤية إن كان أهلاً للانضمام إلى حلقة العزابة أم لا، و «تتكون حلقة العزابة من 12 إلى 24 عضواً، منهم الإمام، والشيخ، والمؤذن، ومراقب الأوقاف، والغسالون». ولا تختلف دار العرش ببوسعادة عن هذا النظام المحترم من طرف الجميع ، والذي يقدره أهل بوسعادة

فطور جماعي  بين ‘’بني ميزاب ‘’ وأهل المدينة

في ساحة المسجد الكبير الشيخ الإبراهيمي عنوان السلام، سادت روح الحكمة والأخوة والمحبة والتآزر و التضامن مغرب ليلة 27 رمضان الماضي ، أفئدة كلَّ من حضر الإفطار الجماعي، وبمشاركة ما يفوق 200 شخص من أعيان وشباب بني ميزاب الموجودين بإقليم تراب بلدية بوسعادة و المسؤولين المحليين حيث كان العرس كبيرا و بهيجا ذابت فيه كل الفوارق الاجتماعية و المذهبية ، و من خلال كلمة ألقاها بهذه المناسبة بعد الإفطار وفي هذا الشهر العظيم الشيخ مجيدي و السيد رئيس الدائرة و ممثل بني ميزاب و كلهم أجمعوا في كلمة واحدة أن أبناء الجزائر بصفة عامة حان الوقت أن يقولوا جميعا وبصوت واحد لا للفتنة، ونعم للأخوة والوحدة وللمحبة والصفاء والتعايش من أجل جزائر قوية ، مؤكدون على ضرورة الوقوف صفا واحدا في وجه تلك الأمواج العاتية من الأخطار والتحديات والمؤامرات التي تحذق بهذا الوطن الغالي الذي ضحى من أجله أباءنا وأجدادنا بالنفس والنفيس لعيش جيل الاستقلال في كنف الحرية و الديمقراطية ،منوهون ـ في السياق ذاته ـ بأن ما يجمع الجزائريون اليوم أكثر مما يفرقهم. وأثنى الأستاذ الشيخ الحاج ابراهيم أحد أعيان بني ميزاب ببوسعادة، من جهته، على هذه المبادرة الأولى على المستوى المحلي، طالبا من سكان غرداية و عبر القطر الحرص على الوحدة الوطنية ورأب الصدع، ونبذ العنف والتخريب والحفاظ على أمن الوطن ومكتسباته، محذرا من مكائد الأعداء ومخططاتهم الباطلة. وأشار إلى ضرورة أن يسعى كل أبناء هذا الوطن إلى تحقيق الوحدة والتلاحم فيما بينهم. كما أشاد عدد كبير من أعيان بني ميزاب وسكان البلدية بهذه الخطوة، معتبرين إياها إيجابية جدا من طرف أهل المدينة في مثل هذه الظروف ودليلا قاطعا على رفض أبناء الجزائر أي محاولة لشق صفهم وضرب اللحمة الوطنية.

الشاعر سليمان بن إبراهيم باعامر الإباضي ..ابن بوسعادة

يعتبر الشاعر سليمان بن إبراهيم باعامر من رجال الأدب والشعر، أصله من مليكة بميزاب، ولد في بوسعادة سنة 1870 ، وتعلَّم في المدارس الفرنسية والإسلامية، وله ثقافة واسعة باللغتين العربية والفرنسية، يبدو هذا واضحاً من خلال عناوين مؤلفاته التي ألَّفها مع صديقه «إيـتيان دينـيه» – الرسَّام الفرنسي الذي اعتنق الإسلام، وتلقَّب بـ«نصر الدين دينيه»، وأقام ببوسعادة زمنا طويلا، وبها مات ودفن سنة 1919، ومنها الحج إلي بيت الله الحرام ، الصحراء وعنتر وحياة النبي محمد : بالإضافة إلى تأليفه باللغة الفرنسية، كانت له نشاطات هامَّة في المجال السياسي، منها سعيُه مع يحيى بن قاسم باعامر لإبطال قرار الوالي العام آبيل (JEAN BAPTISTE ABEL) القاضي باحتلال ميزاب بقوة السلاح سنة 1919م.

عيسى لمزابي البقال أشهر من نار على علم

يعتبر عيسى لمزابي المعروف برحبة البيض بوسط المدينة ، من أشهر’ ‘الميزابيين ‘’ الذين يسكنون المدينة ، فكل الشيوخ والعجائز يعرفونه ويتوددون إليه ، لمعرفته الواسعة واطلاعه على أنواع العقارات وعلاجات الأمراض ، وحتى أنذر الأعشاب تجدها عنده ، فكما يتداول بالمدينة أن عيسى لمزابي لا يوجد في قاموسه كلمة ‘’ ما كانش ‘’ وهو بذلك يحظى باحترام الجميع ، وزاد تواضعه في حب الناس له ، وحين تكلمنا معه حول سر هذا الإقبال الكبير على محله المتواضع قال « إننا نتعامل مع الناس بما يليق ، فالمشتري عندنا ملك ، ولا يمكننا أن نقبل عودته خائبا ، نحن نوفر له كل طلباته ، حتى وإن تطلب الأمر السفر إلى أماكن بعيدة لجلبها.. ‘’ وبإبتسامته المرسومة دائما على وجهه الأسمر يعتبر جاره التاجر حاج إبراهيم أن ‘’ بني ميزاب’’ لم يعد مصطلحا كثير التداول بالمدينة ، فقد اندمجنا وذابت الفوارق المذهبية منذ زمن، حتى الصلاة أصبح الميزابيون يصلون مع السنيين ، ويشتركون مع بعض في أحياء مختلف الأعياد ، ويستدعون لمشاركة سكان المدينة بعض الحفلات. يلخص الشيخ خليفة من مدينة بوسعادة ، ، الأخلاقَ التجارية للمزابي بالقول: «إنهم لا يغلقون محالهم التجارية ، خارج أوقات الصلاة، إلا لضرورة ملحة قاهرة ، ويفتحه باكرًا ويغادره متأخرًا، وما يجذب الزبائن لمحلات بني ميزاب هو تلك الحفاوة والابتسامة الدائمة، ولا يميز بين الزبائن مهما تفاوتت مقاماتهم، فهو يبدأ دائمًا بأول الداخلين، ثم الذي يليه، والأهم من هذا كله، أنه لا يصدمك بعبارة «ما عنديش»، فهو يجلب كل عناصر التجارة التي يتخصص فيها. هذه المقارنة تذكرنا بأخرى أجراها الكاتب الفرنسي غي دو موباسان في كتابه «رحلة إلى بلاد الشمس» الصادر عام 1881، بين التاجر اليهودي في الجنوب الجزائري والتاجر المزابي: «لا يتعامل اليهودي في كل الجنوب إلا بالربا وبكل الوسائل الخسيسة الممكنة، أما التجار الحقيقيون فهم أهالي ميزاب، يلاحظ المرء عندما يصل إلى قرية ما في الصحراء، فجأة أن عرقًا مختلفًا استولى على مجريات الأمور.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله