الأربعاء 21 فيفري 2018 -- 9:53

« تجاوب المواطنين معنا منحنا قوة أكبر وهدفنا تقديم صورة حضارية لعنابة» عبد الحكيم لعشيشي صاحب مبادرة GREEN BIKE

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

 «أعداء النجاح لن يفسدوا عزيمتنا ونملك أفكارا آخرى»

 «سكان بلاص دارم وبوزيزي أبهرونا وقدموا دروسا حقيقية»

 «هدفنا من مبادرة لعب نظيف في ملعب نظيف هو نبذ العنف»

 سليمان رفاس

استقبلت «آخر ساعة» بمقرها صاحب مبادرة «GREEN BIKE« عبد الحكيم لعشيشي الذي كشف كامل تفاصيل الفكرة التي تطورت وكبرت وأصبحت أحد أبرز مظاهر الحضارة في مدينة عنابة وتجاوب معها الكثيرون في مختلف الأحياء وتبنوها من أجل إعطاء صورة جميلة لجوهرة الشرق، كما أبهرت المسؤولين والسلطات وجلبت إليها الأنظار، وأصبحت «الدراجة الخضراء» تملك صبغة وطنية ودولية أيضا وكان لنا هذا الحوار مع عبد الحكيم لعشيشي الذي فتح لنا قلبه.

«غرين بايك» أصبح لديها صدى كبير لكن الكثيرون يتساءلون عن كيفية نشأتها فكيف كانت البداية؟

بعد أن تم غلق نادي دراجات عنابة «VCA« وبعد أن قمنا بحملة واسعة في «الفايسبوك» وتلقينا مساندة واسعة وتضامن كبير حيث أوصلنا صوتنا على المستوى الدولي، وبعدها فكرت في القيام باحتجاج حضاري واعتبرت أن أحسن احتجاج يكون عن طريق العلم أو الإحسان لأقوم بإنشاء مجموعة «غرين بايك»حيث تابعت عداء من السويد يقوم بالركض ويجمع الأوساخ ويلتقط معها صور «سيلفي» وينشرها في الفايسبوك وفي أحد الأيام تلقى اتصال هاتفي من مؤسس الفايسبوك مارك زوكريبرغ  الذي شكره على ما يقوم به وقام بنشر منشوراته وأصبح هذا العداء السويدي رئيس جمعية دولية للركض والحفاظ على المحيط، وفي فرنسا قاموا بـ «RUN ECO-TEAM« وهي مجموعة تشتري قميصها بـ 5 أورو وتصبح عضوا فيها حيث يجتمع مجموعة من العدائين ويشرعون في الركض وجمع الأوساخ لأقوم بخلق «غرين بايك» التي استعملت فيها الدراجة الهوائية.

لماذا اخترت اسم «غرين بايك»؟

اخترت اسم «غرين بايك» وهو «الدراجة الخضراء» باللغة الانجليزية لأنه أريد أن تكون لدينا صبغة دولية ويكون لنا صدى واسع والأخضر يعني الطبيعة أما الدراجة فهي مرتبطة بالرياضة التي أمارسها والتي تعتبر جزءا مني.

متى كانت بدايتكم بالضبط؟

بدأت بمفردي حيث كنت استعمل دراجتي وأقوم بجمع الأوساخ بعد أن لاحظت ظاهرة الرمي العشوائي للفضلات، وكانت أول بداية حقيقية لـ «غرين بايك» في ديسمبر 2016، وأول بداية فعلية كانت في جانفي 2017 حيث قمنا بحملة نظافة كبيرة من شاطئ «الفيدرو» إلى غاية شاطئ ريزي عمر وانطلقت العملية على الثامنة والنصف صباحا وانتهت عند منتصف النهار بمشاركة مديرية البيئة ومديرية الشباب والرياضة حيث انجزت لافتة تحمل شعار «غرين بايك» وقام الأمن بتأمين هذه العملية.

بدأت بمفردك فما هي الصعوبات التي وجدتها عندما لم تكن «غرين بايك» معروفة؟

مسافة المئة ميل تبدأ بخطوة، كنت أتوجه إلى «كورنيش» عنابة وأركن دراجتي وأعلق لافتة «غرين بايك» وأحمل القفازات والأكياس وأشرع في جمع الأوساخ وسرعان ما يأتي الأشخاص المتطوعون الذين يرغبون في تقديم يد المساعدة ومع مرور الوقت تبنى الكثيرون فكرة «غرين بايك» وكنت من البداية أؤمن أنها ستلقى صدى كبير لأن أساسها حضاري.

هل تملكون أعضاء ناشطين  في المجموعة؟

نعم نملك بعض الأعضاء الناشطين في «غرين بايك» الذين يلبون النداء عندما نتصل بهم ويعتبرون من بين المساهمين في نجاح مبادرتنا السابقة، ونتمنى من كل شخص ينضم إلينا أن يقدم لنا أفكارا جديدة لأننا نملك أهدافا بعيدة المدى وعملنا لن ينحصر في النظافة فقط بل نملك أفكارا آخرى سنجسدها مستقبلا، وقمت بتوثيق فكرة «غرين بايك» في حقوق المؤلف والحقوق المجاورة «الأوندا».

قمتم بالعديد من حملات النظافة فما هي الحملة التي بقيت راسخة في ذهنك أو التي أثرت فيك؟

بالحديث عن الأفكار مؤخرا قمنا بتصوير منطقة «بوزيزي» وبعد أن شاهد السكان الفيديو قرروا تنظيم حملة نظافة ورغم سوء الأحوال الجوية وتهاطل الأمطار ووجود الضباب إلا أن سكان «بوزيزي» أبهرونا وتجند الجميع من أجل المشاركة في هذه العملية خرج أكثر من 100 شخص إلى المنطقة الغابية بمشاركة «مير» سرايدي وقاموا بجمع 500 كيس ونقلت 17 شاحنة الأوساخ، كما لاحظنا وجود أجواء أخوية وعائلية بين الجميع وأكد لي السكان أن هذه المبادرة بمثابة عرس بالنسبة لهم وقد لاحظنا وجود روح التكافل بينهم حيث قام البعض بجلب «الغرايف» و»الطمينة» واجتمع الكل من أجل هدف واحد وهو تنظيف «بوزيزي» وأظن أن هذه الحملة التطوعية الأكبر على المستوى الوطني حيث لم يتم تنظيم تظاهرة مماثلة.

مبادرة «بلاص درام ينظفوها ولادها» أظهرت المدينة القديمة في حلة جديدة فما تعليقك على هذه الحملة؟

في «بلاص درام» رأيت أشياء لم يسبق لي وأن رأيتها من قبل في حياتي وقد وقفت على التكافل والتضامن الحقيقي بين السكان حيث يقومون بجمع الأموال وكل شخص يدفع 100 دج وعندما يشرعون في عملية التنظيف تقوم بعض العائلات بتقديم يد المساعدة حيث يوجد من يمنحهم 2000 دج من أجل شراء الدهن أو الحاجيات التي تستعمل في عملية التنظيف والصيانة، كما يوجد آخرون يجلبون اللبن و»الغرايف» ويشاركون بطريقتهم الخاصة وما قام به سكان «بلاص درام» مشرف لهذا الحي العريق وبصراحة حاولت القيام بمثل هذه الحملة من قبل في أحياء آخرى لكنها لم تنجح كما نجحت في «بلاص درام».

كنت صاحب فكرة «لعب نظيف في ملعب نظيف» التي قمت بها مع أنصار اتحاد عنابة هذا الموسم في مرحلة الذهاب بملعب 19 ماي 1956 وخارج الديار فما الذي شعرت به بعد نجاحها؟

والله من المفرح أن ترى الأنصار يقومون بعد نهاية المقابلة بجمع الأوساخ في الأكياس وقد قدمنا صورة جميلة عن المناصر العنابي وحاولنا أن نساهم في نبذ العنف والتأكيد أن الرياضة أخلاق قبل كل شيء والحملة أعجبت الكثيرين ويوجد أنصار أندية آخرى قاموا بها أيضا، كما تبنى فكرة «غرين بايك» أسرة فريق اتحاد عنابة حيث قام اللاعبون ومدرب الفريق مواسة بعملية غرس الشجيرات في ملحق 19 ماي 1956 وحتى كمال بوعصيدة دعمنا ونفس الشيء بالنسبة لفريق حمراء عنابة حيث أعجب مدرب الفريق رفيق رواس بالفكرة وقائد «الحمراء» حسان تلبي قاد حملة نظافة في سرايدي.

قمت بحملة جمع 1000 كيس في شهر رمضان فما الذي تتذكره من هذه العملية؟

نعم قمنا بعملية تنظيف الشريط الساحلي في شهر رمضان وقبل أن نبدأ بأي عملية ينضم إلينا أشخاص لم أكن أعرفهم من قبل حيث يرغبون في المشاركة في عملية التنظيف، أتذكر في شهر رمضان أنه قدمت إمراة وطلبت مني منحها القفازات وقامت بجمع الأوساخ معنا وقالت لي أنها تريد فعل الخير لأن ابنها مريض، كما لدينا شابين يعملان في مؤسسة «سونلغاز» في التيار العالي حيث ينهيان العمل على الخامسة مساء ويلتحقان بنا في الشريط الساحلي حيث يقومان بعمل كبير وقمت بتصويرهم وكل من شاهد الفيديو انبهر بما يقومان به، كما أنه كان معنا الشاب مهدي متطوع كان سيجتاز شهادة البكالوريا حيث يراجع دروسه في الصباح وفي المساء يشارك معنا في حملات النظافة وقبل أيام من الامتحانات سقط بالدراجة الهوائية بـ «رأس الحمراء» وتعرض لجروح بليغة في يده التي يستعملها في الكتابة ورغم ذلك نال شهادة البكالوريا بدرجة جيد.

هل صادفتك بعض المواقف التي تأكدت من خلالها أنه أصبح لـ «غرين بايك» صدى كبير بعنابة؟

نعم بالطبع فعلى سبيل المثال أرغب في شراء الجرائد التي تكتب مقالات عن المبادرات التي نقوم بها لكي احتفظ بها ذكرى وأصبح بائع الجرائد يرفض أن أدفع له ثمن الجريدة ويقول لي أنه سيمنح لي أي جريدة مجانا بها مقال «غرين بايك»، كما التقيت بشاب صدفة في إحدى المحلات وبعد أن عرف أنني من مجموعة «غرين بايك» طلب مني التوجه معه إلى محله حيث منحني عددا كبيرا من الأكياس التي تستعمل في جمع الأوساخ ولاحظت أن كل شخص يريد أن يساهم بطريقته في تنظيف المدينة ومنح صورة جميلة ومغايرة لعنابة.

الشيء الذي لا يعرفه الكثيرون أن «غرين بايك» ليست متعلقة بالبيئة والحملات التحسيسية من أجل تنظيف الأحياء فقط فهل يمكن أن تكشف لنا ما الذي ترغبون في القيام به؟

لا نريد أن نحصر أنفسنا في حملات النظافة فقط، فـ «غرين بايك» لديها طابع سياحي وثقافي ورياضي أيضا، فعلى سبيل المثال يمكننا أن نقوم بجولة بالسياح الذين يزورون مدينة عنابة على متن الدراجات الهوائية في مختلف أزقة المدينة لكي يتعرفوا عليها أكثر، كما قمنا بتنظيم عملية FREE BIKE بـ عين شوقة ببرحال وهي جلب دراجات هوائية للأطفال والسماح لهم باللعب في فضاء مخصص لهم، فالأطفال يحبون اللعب بالدراجات أكثر من لعب كرة القدم لأنه يوجد احساس خاص بالدراجات الهوائية، كما يوجد أطفال محتاجين وفقراء يحتاجون لكي نفرحهم بمثل هذه المبادرات خاصة أنهم لا يملكون الإمكانيات الكافية لشراء الدراجات، وبصراحة وجدت دعما من الكثيرين حيث يوجد من تبرع بالشاحنة التي نقلت الدراجة ويوجد من أصر على فعل الخير ودفع ثمن العصير والمياه المعدنية التي وزعت على الأطفال وآخر جلب «الديسك جوكي» وساهمنا جميعا في إدخال البسمة للأطفال ونملك صفحة في «الفايسبوك» اسمها «FREE BIKE«، كما يوجد أفكار آخرى سنكشفها تدريجيا.

«غرين بايك» وضعت بصمتها حتى خارج أرض الوطن أليس كذلك؟

نعم شاركنا في البطولة العربية للدراجات الجبلية التي جرت فعالياتها في تونس، ونالت فكرة «غرين بايك» إعجاب رئيس اتحادية الدراجات بتونس، كما أعجب بها أيضا الاتحاد العربي للدراجات الهوائية وكما يعرفه الجميع فالدراجة صديقة البيئة، كما أنه في اليوم العالمي للأرض «EARTH DAY« اتصلت بكل أصدقائي في نوادي الدراجات الهوائية من دول عديدة ومدن مختلفة في أرض الوطن حيث قاموا بحملات نظافة واسعة باستعمال الدراجات الهوائية.

لقيتم تشجيعا من طرف السلطات فهل هذا سيحفزكم لمواصلة مسيرتكم؟

نعم منحنا والي عنابة الشكر والعرفان ولقينا تشجيعا كبيرا من طرف السلطات وهو ما سيحفزنا على مواصلة مسيرتنا والقيام بمبادرات آخرى في المستوى، كما فاز الشاب الذي تبنى فكرة «غرين بايك» بأحسن مقهى بعنابة والتي تتواجد في حي الريم والتي سيطلق عليها اسم «غرين بايك كافي».

كيف يكون رد فعلكم عندما تنظفون مكانا وبعد فترة وجيزة تجدونه مليئا بالأوساخ والفضلات؟

…نشعر بخيبة أمل لكن في نفس الوقت يزيد إصرارنا وعزمنا من أجل القضاء على السلوكات السلبية وسنواصل حملات النظافة رغم أنف الأشخاص الذين يقومون برمي الأوساخ بطريقة عشوائية في الطريق، أؤكد أن عملنا هو تحسيسي بالدرجة الأولى، وسبق وأن اقترحت حلا للسلطات وهو ضرورة تنظيمنا ليوم دراسي في نصف يوم بحضور المديرين التنفيذيين من أجل تقديم اقتراحات وحلول فعلية، وأؤكد لكم أنه يوجد «جبل» من قارورات وقنينات الخمر الذي يصب في شاطئ «بلفودار» ومن المؤسف أن نرى مثل هذه الصور في مدينتنا.

ما هي الرسالة التي تريد توجيهها للذين يدعمون «غرين بايك» والذين يساندونكم؟

أقول للجميع أن «بلاص درام» ستصبح وجهة السياح وستستعيد مكانتها الحقيقية بفضل أبنائها وسكانها والموقع الأثري هيبون سيجلب الكثير من السياح الأجانب وملاعبنا ستصبح نظيفة وجمهورنا سيصبح أكثر وعي، مدينتنا «جوهرة الشرق» وتحتاج لاستعادة بريقها، «غرين بايك» ستتواجد في كل مدن الوطن وسنساهم في تغيير الذهنيات بطريقة حضارية ولن نفشل وسنقوم بمبادرات آخرى مستقبلا إن شاء الله.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *