الأربعاء 13 ديسمبر 2017 -- 17:41

PUB AKHERSAA 728+90
PUB AKHERSAA 728+90

«تيديس» معلم أثري طاله التهميش والمسؤولون لا يبالون قسنطينة/ من الممكن أن يتحول إلى قطب سياحي أثري بامتياز

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

بمجرد وصولك إلى منطقة «تيديس» تتبدى لك أقواس وأعمدة المدينة الأثرية العتيدة أو ما كانت تسمى في الماضي «قسنطينة القديمة»، و«تيديس» يعود تاريخها إلى ما قبل التاريخ، وأكدت حفريات قام بها علماء آثار، إنّ الرجل البدائي تواجد بهذه المنطقة قبل مليون سنة.

 جمال بوعكاز

كما جعلها الرومان الأوائل جمهورية الحصن القديم، لكنها اليوم باتت معزولة ويٌنظر إليها كذاكرة منسية برغم صنوف الإهمال والتناسي التي نالت من واجهاتها، لكنها لم تنل من وهجها وترميزاتها الصامدة في وجه الزمن. أولى الحفريات تمت العام 1941، بإدارة عالم الآثار الفرنسي «أندريه برتيي» الذي كان مديرا لمتحف مرسيليا آنذاك، وسمحت الحفريات التي أجريت بقيادة باتي، في الفترة ما بين (1942/1970)، باكتشاف آثار وبقايا أثرية كانت مدفونة، وأثرت رصيد بعض المتاحف الفرنسية، إلى جانب متحف محافظة قسنطينة الذي يضم رواقا يسمى «الحياة اليومية في تيديس»، ومن خلال رحلتنا الاستطلاعية ن توجهنا صوب مدينة أثرية ضخمة تعرف «بتيديس» تقع ببلدية بني حميدان و تبعد عن ولاية قسنطينة بـ 20 كلم أين وقفنا على أروع منطقة تاريخية تحتوي على كتابات رومانية وبنايات حجرية غاية في الجمال و الروعة لتتربع على 41 هكتارا وهو ما يعني أنها كتاب كبير لتاريخ مفتوح على الهواء الطلق، من شأنه أن يمنح الباحثين وعشاق التاريخ تفاصيل كثيرة عن الحقب التاريخية التي شهدتها المنطقة بحيث تعاقبت عليها عدة حضارات وعصور انطلاقا من عصر ما قبل التاريخ مرورا بالحضارات البونيقية الرومانية البيزنطية وصولا للحضارة الإسلامية، وبمجرد دخولنا لهذه المدينة الساحرة انتابنا شعور كأننا ركبنا في آلة الزمن التي عادت بنا إلى ما قبل التاريخ، هذه الآثار التي تنقل الكثير من الحضارات التي مرت على المنطقة لتجد بعدها بوابة ضخمة بدت وكأنها باب المدينة الرومانية لتليها أعمدة حجرية منقوش عليها بأحرف لاتينية مرفوقة برسومات لحيوانات تعود للعصر الحجري حيث تشعر بأنك داخل مدينة مهجورة من سكانها بحيث تجد منازل وغرف مصنوعة من الصخور الضخمة، و تختفي «تيديس» في جبل مهجور، وتمتاز بكثـرة الكهوف التي كان الأهالي يتعبدون بها، وعٌرفت بأسماء عديدة مثل قسنطينة العتيقة، رأس الدار، ومدينة الحرفيين، لما عرفته من إنتاج مكثّف للخزف والفخار ذي اللون البرتقالي، أما الرومان فأعطوها اسم «كاستيلي روسبيبليكا» وهو المكان المحصن المتمتع بتنظيمات بلدية، إلى أن استقرت تسميتها عند «تيديس» وهو اسم محلي نوميدي، هذه المدينة التاريخية التي تعود لآلاف السنين تعاني من الطمس خاصة وأنها تقع بمنطقة معزولة ووسط تضاريس صعبة وهو الأمر الذي جعلها بعيدة عن أنضار الجميع رغم أن السلطات المحلية للبلدية تبرمج حسب ما صرح به المسؤولون و بشكل دوري دورة شعرية بالمدينة التاريخية «تيديس» حيث يجتمع مسؤولي الولاية المحليين مرفوقة بوسائل الإعلام للاستمتاع بجمال المنطقة، إلا أن هذه التظاهرة لا تضيف كثيرا لهذا الموقع الذي يحتاج لاهتمام الوزارة الوصية بدءا من هيكلتها وتصنيفها من بين الآثار المحمية وصولا إلى تقديم غلاف مالي يقوم بالتكفل بمصاريف المدينة «تيديس» التي تحتاج للكثير حتى تستطيع جلب اهتمام السياح من داخل و خارج الوطن ما يضمن حقوق هاته المدينة الأثرية الخالية على عروشها، المدينة الحضارية قسنطينة بجسورها و معالمها التاريخية و الحضارية لازالت طي الإهمال و التجاهل بمقابل أننا نجد دول أخرى تولي اهتماما كبيرا لأي معلم تاريخي بها و تسعى جاهدة لتصونها و تحميها و تستخدم كل الوسائل لوقايتها من التلف في حين تجعلها مادة تدرس في الكليات لكننا و بفعل الإهمال لمثل هذه الأمور التي لا تقل أهمية عن أي قطاع مهم جعلنا متخلفون في مجال السياحة التي من الممكن أن تجلب لنا مداخيل و فوائد ضخمة و بخاصة قسنطينة التي تزخر بمواقع أثرية عديدة وجب أن يعطى لها الأولية باعتبارها قلب السياحة النابض.

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

LG PROMO